(و) الرابعُ: (غسلُ الرجلين معَ الكَعبين) لقولِه تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}[المائدة: ٦] قُرئ: أرجلَكم. بالنصب، وهي قراءةُ ابنِ عامرٍ، فتكونُ معطوفةً على المغسولِ. وقُرئ بالجرِّ؛ للمجاورةِ. كقولِه تعالى:{إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ}[هود: ٢٦] بالمجاورةِ ليومٍ. مع أنَّه صفةٌ لعذابٍ، وهو منصوبٌ. ورُدَّ بأن الإعرابَ بالمجاورةِ شاذٌّ، فلا ينبغي حملُ الكتابِ العزيزِ عليه.
وقيل: بل بالعطفِ على الممسوحِ، وأنَّ المرادَ: مسحُ الخفين، على قراءةِ الجرِّ، وغسلُ الرجلين على قراءةِ النصبِ.
وإذا احتملتْ الأمرين: وجبَ الرجوعُ إلى فعلِه عليه السلام؛ لأنَّه مبيِّنٌ، إما بقولِه، وإما بفعلِه، وقد قال عليه السلام في حديثِ عمرِو بنِ عبَسة (٤): ثم غسلَ
(١) يشير إلى حديث المغيرة بن شعبة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ، فمسح ناصيتَه، وعمامتَه، وعلى الخفين. أخرجه النَّسَائِيّ (١٠٧)، وصححه الألباني. (٢) انظر "الإنصاف" (١/ ٣٤٨). (٣) أخرجه ابن ماجه (٤٤٤). وهو عند أبي داود (١٣٤)، والترمذي (٣٧) من حديث أبي أمامة. وصححه الألباني في "الإرواء" (٨٤). (٤) في الأصل: "عشة" والحديث أخرجه أحمد (٢٨/ ٢٣٩) (١٧٠١٩)، وأصله عند مسلم (٨٣٢).