وهي فعيلةٌ، من ودَعَ الشيءَ: إذا تركَه؛ لتركِها عندَ المودَعِ، أو من الدَّعةِ، فكأنَّها عندَه غيرُ مبتذلةٍ للانتفاعِ بها. أو من أودعَ: إذا سكَنَ واستقرَّ، فكأنَّها ساكنةٌ عندَ المودَعِ. قال الأزهريُّ: سُمِّيتْ وديعةً -بالهاءِ- لأنَّهم ذهبوا بها إلى الأمانةِ.
وأجمعوا على جوازِ الإيداعِ، لقولِه تعالى:{فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}[البَقَرَة:٢٨٣]. وحديثِ أبي هريرةَ رضي اللهُ تعالى عنه مرفوعًا:"أدِّ الأمانةَ إلى مَن ائتمنَكَ، ولا تخنْ من خانَك". رواه أبو داودَ، والترمذيُّ (١) وحسَّنَه. ولحاجةِ الناسِ إليها (٢).
وشرْعًا: المال المدفوعُ إلى مَن يحفظه بلا عِوضٍ.
ويُستحبُّ قبولُها لمن عَلِمَ أنَّه ثقةٌ قادرٌ على حفظِها. ويُكرَهُ لغيرِه، إلا برضا ربِّها
(يشترطُ لصحتِها: كونُها من جائزِ التصرُّفِ لمثله)(٣) وهو البالغُ الرشيدُ. ويُعتبرُ لها أركانُ الوكالةِ.
قال الشيخ موسى الحجاويُّ في "حاشيته": أركان الوكالةِ: الموكِّلُ، والوكيلُ، والموكَّل فيه. وأركانُ الوديعةِ: المودِعُ، المودَعُ، والوديعةُ.