فالحمدُ أعمُّ (٢) مِن الشُّكرِ باعتبارِ المتعلَّقِ، وأخصُّ باعتبارِ المورِدِ. وعكسُه (٣) الشكْرُ. فبينَهُما عمومٌ وخصوصٌ من وجهٍ، لأنهما يجتمعانِ في مادةٍ، وهو الثناءُ باللِّسانِ في مقابلةِ الإحسانِ. ويفترقانِ في صدْقِ الحمدِ فقطْ على الوصْفِ بالعلمِ والشجاعةِ، وصِدقِ الشّكْرِ فقطْ على الثناءِ بالجنانِ أو الأرْكانِ في مقابلةِ الإحسانِ.
وقيلَ: الحمدُ أعمُّ من الشكْرِ. وقيل: هما سواءٌ.
والألفُ واللَّامُ فيه للعمومِ، أي: يَستَحِقُّ المحامدَ كلَّها.
واخْتُلِفَ في اشتقاقِهِ، فقال النضرُ بنُ شميلٍ: هو مشتقٌّ من "الحمدةِ" وهي: شِدَّةُ لهبِ النارِ. وقال ابنُ الأنباريِّ: هو مقلوبٌ من المدحِ من قولِهِمْ: ما أطيبَهُ، وأيطبَهُ.
(١) سقط من أول المخطوط مقدار صفحتين، بما فيهما مقدمة المؤلف. (٢) سقطت: "أعم" من الأصل. (٣) في الأصل: "وعكس".