بابُ إخراجِ الزَّكاةِ
يجبُ إخراجُها فورًا، كالنَّذرِ والكفَّارةِ.
وله تأخيرُها لِزمَنِ الحَاجَةِ، ولقَريبٍ وجَارٍ، ولتَعذُّرِ إخراجِها مِنْ النِّصاب،
(بابٌ) فيما يتعلَّقُ بإخراجِ الزكاةِ
(إخراجُ الزكاةِ) أي: زكاةِ المالِ بعدَ أن تستقرَّ
(يجِبُ إخراجُها فورًا، كالنَّذرِ والكفَّارةِ) لأنَّ الأمرَ المُطلَقَ للفورِ، ومنه: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البَقَرَة: ٤٣] يقتضِي الفوريَّةَ، بدليلِ: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعرَاف: ١٢] فوبَّخَه إذ (١) لم يسجُدْ حينَ أُمِرَ. وعن أبي سعيدِ بنِ المُعلَّى قال: كنْتُ أُصلِّي في المسجدِ، فدعاني رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فلم أُجبْه، ثمَّ أتيتُه فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي كنْتُ أُصلِّي. فقال: "ألم يقُلِ اللهُ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفَال: ٢٤]. رواهُ أحمدُ والبخاريُّ (٢).
ولأنَّ السَّيدَ إذا أمَرَ عبدَه بشيءٍ فأهمَلَه، حسُنَ لومُه وتوبيخُه عُرفًا، ولم يكُنِ انتفاءُ قرينةِ الفورِ عُذرًا
(وله تأخيرُها) أي: الزكاةِ (لزَمَنِ الحاجةِ) كقَحطٍ ونحوِه، جزَمَ به الأصحابُ. وقيَّدَه جماعةٌ: بزمَنٍ يسيرٍ،
(و) له تأخيرُها؛ ليدفعَها (لقريبٍ، وجارٍ) لأنَّها على القريبِ صدقةٌ وصِلَةٌ. والجارُ في معناهُ. (ولتعذُّرِ إخراجِها) أي: الزكاةِ (مِن النِّصابِ) لغيبةِ المالِ، أو
(١) في الأصل "إذا".(٢) أخرجه أحمد (٢٤/ ٥٠٦) (١٥٧٣٠)، والبخاري (٤٤٧٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.