فيجبُ إدخالُ المرفقين في الغَسلِ. والمرفق - بكسر الميم وفتح الفاء، وعكسه - سُمِّيَ به لأنَّه يُرتَفَقُ به في الإتِّكاءِ عليه. وقد روى الدارقطنيُّ (١) عن جابرٍ قال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا توضَّأَ، أدارَ الماءَ على مرْفقيه.
(و) الثالثُ: (مسحُ الرأسِ كلِّه) لقولِه تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}[المائدة: ٦] والباءُ فيه للإلصاقِ، فكأنَّه قال: امسحوا رؤوسَكم. قال ابنُ بَرهان: من زعمَ أن الباءَ للتبعيضِ، فقد جاءَ أهلَ (٢) اللغةِ بما لا يعرفونه. ولأنَّ الذين وصفوا وضوءَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذكروا أنَّه مسحَ رأسَه كلَّه. وما رُوي أنَّه عليه السلام مسحَ مقدَّمَ رأسِه، فمحمولٌ على أن ذلك مع العمامة، كما جاء مفسَّرًا في حديثِ المغيرةِ بنِ
(١) أخرجه الدارقطني (١/ ٨٣)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع". (٢) في الأصل: "عن".