له، يعني: في الجنازةِ. رواهُ مسلمٌ، وغيرُه (١). وعن ابنِ سيرينَ قال: مُرَّ بجنازةٍ علَى الحسنِ بنِ عليٍّ وابنِ عباسٍ، فقامَ الحسنُ، ولم يقُمِ ابنُ عباسٍ، فقال الحسنُ لابنِ عباسٍ: أمَا قامَ لها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال ابنُ عباسٍ: قامَ ثمَّ قعَدَ. رواهُ النسائيُّ (٢).
وعنه: يُستحبُّ القيامُ لها، ولو كانت كافرةً. نصرَه ابن أبي موسَى، واختارَه القاضي، وابنُ عقيلٍ، والشيخُ تقيُّ الدِّينِ، وصاحبُ "الفائقِ"(٣)
ويُسنُّ لمتَّبعِ الجنازةِ أن يكونَ متخشِّعًا، متفكِّرًا في مآلِه، متعظًا بالموتِ، وبما يصيرُ إليه الميِّتُ.
ويُكرَهُ مسحُه بيدَيه أو بشيءٍ عليها تبرُّكًا. قال أبو المعالي: هو بدعةٌ يُخافُ منه على الميِّتِ. قال: وهو قبيحٌ في الحياةِ، فكذا بعدَ الموتِ. وفي "الفصولِ": يُكرَهُ. قال: ولهذا منَعَ أكثرُ العلماءِ مِن مسِّ القبرِ، فكيف بالجسَدِ؟!. ولأنَّه بعدَ الموتِ كالحياةِ، ثمَّ حالَ الحياةِ، يُكرَهُ أن يُصَرَّ بدنُ الإنسانِ؛ للاحترامِ وغيرِه، سوَى المصافحةِ. وروَى الخلَّالُ في "أخلاقِ أحمدَ": أنَّ عليَّ بنَ عبدِ الصَّمدِ الطيالسيَّ مسَحَ يدَه على أحمدَ (٤) ثمَّ مسَحَها على يديهِ، وهو ينظُرُ! فغضِبَ شديدًا، وجعَلَ
(١) أخرجه مسلم (٩٦٢)، وأحمد (٢/ ٣٦٥) (١١٦٧). (٢) أخرجه النَّسَائِيّ (١٩٢٥)، وصحح الألباني إسناده. (٣) "للإنصاف" (٦/ ٢١٣). (٤) سقطت من الأصل، والمثبت من "الفروع" ٣/ ٢٧٠.