(وتجبُ) الجمعةُ (بالزوالِ)؛ لأنَّ ما قبلَه وقتُ جوازٍ (وبعدَهُ) أي: وفعلُها بعدَهُ (أفضلُ) خروجًا من الخلافِ، ولأنَّه الوقتُ الذي كان - صلى الله عليه وسلم - يصلِّيها فيه في أكثرِ أوقاتِه (١). والأَوْلى فعلُها عقبَ الزوالِ، صيفًا وشتاءً.
وذكرَ ابنُ عقيل في "عُمَد الأدلة"، و"مفرداته" عن قومٍ من أصحابِنا: يجوزُ بعدَ طلوعِ الفجرِ قبلَ طلوعِ الشمسِ (٢).
وآخره: آخرُ وقتِ الظهرِ، لا الغروبُ. قالَهُ في "الفروع"(٣).
فلو بقيَ من الوقتِ قدرُ الخطبتينِ والتحريمةِ، لزِمَهم فعلها؛ لأنَّها فرضُ الوقتِ، وقدْ تمكَّنوا منها. أو شكُّوا في خروجِ الوقتِ، لزِمَهم فعلُها؛ لأنَّ الأصلَ بقاؤهُ (٤).
ولا يُكره لمَنْ فاتتْه الجمعةُ، أو لمن (٥) لمْ يكنْ من أهلِ وجوبِها، صلاةُ الظهرِ جماعةً. قال ابنُ تميمٍ وابنُ حمدان في "الرعاية الكبرى": بأذانٍ وإقامةٍ. وهل يُكره
(١) أخرج البخاري (٤١٦٨)، ومسلم (٨٦٠) من حديث سلمة بن الأكوع، قال: "كنا نصلِّي الجمعةَ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذا زالَت الشمس". (٢) "الإنصاف" (٥/ ١٨٨). (٣) "الفروع" (٣/ ١٤٧). (٤) انظر "كشاف القناع" (٣/ ٣٣٤). (٥) سقطت: "لمن" من الأصل.