(ويعتبرُ كونُ القارئِ يصلحُ إمامًا للمستمعِ) فلا يسجدُ رجلٌ مستمعٌ وامرأةٌ وخنثى لتلاوةِ امرأةٍ، أو تلاوةِ خنثى؛ لعدمِ صحةِ ائتمامِه بهما. ويسجدُ مستمعٌ من رجلٍ وامرأةٍ وخنثى، لتلاوةِ رجلٍ أميٍّ، ولتلاوةِ زَمِنٍ؛ لأنَّ قراءةَ الفاتحةِ والقيامَ، ليسا ركنًا في السجودِ. ويسجدُ لتلاوةِ صبيِّ؛ لصحةِ إمامتِه في النَّفلِ.
"تنبيهٌ": قال في "الإنصاف"(١): قال في "مجمع البحرين": لمْ أرَ مَنْ تعرضَ لرفعِه قبلَ القارئِ، فيحتملُ المنع" كالصَّلاةِ، ويحتملُ الجواز؛ لأنَّه سجدةٌ واحدةٌ، فلا يُفْضي إلى كبيرِ مخالفةٍ. وقالوا: لا يسجدُ قبلَه، لعمومِ الأدلةِ، ولأنَّه لا يدري: هلْ يسجدُ أمَ لا؟ بخلافِ رفعِه قبله (٢). قلتُ: الثاني هو الصَّوابُ.
(فلا يسجدُ) مستمعٌ (إنْ لم يسجدْ) تالٍ؛ لحديثِ عطاءٍ: أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أتى إلى نفرٍ من أصحابِه، فقرأ رجلٌ منهم سجدةً، ثمَّ نظرَ إلى رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّك كنتَ إمامَنا، ولو سجدَّتَ لسجدنا". رواه الشافعيُّ في
(١) "الإنصاف" (٤/ ٢١٤). (٢) سقطت: "قبله" من الأصل. (٣) انظر "الإنصاف" (٤/ ٢٣٤).