صلاةِ الصفِّ الطويلِ على خطِّ مستوٍ، لا يقالُ: مع البعدِ يتسعُ المحاذي؛ لأنَّه إنما يتسعُ مع التقوسِ، لا مع عدمِه.
سوى المشاهِدِ لمسجدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، والقريبِ منه، ففرضُه: إصابةُ العينِ؛ لأنَّ قبلتَه متيقَّنةُ الصَّحةِ؛ لأنَّه -صلى الله عليه وسلم- لا يُقَرُّ على الخطأ. وقد روى أسامة بن زيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ركع ركعتين قِبلَ القبلةِ، وقال:"هذه القبلةُ"(١).
لكنْ قال في "الشرح"(٢): في قولِ الأصحابِ نظرٌ؛ لأنَّ صلاةَ الصفِّ المستطيلِ في (٣) مسجدِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- صحيحةٌ مع خروجِ بعضِهم عن استقبالِ عين الكعبةِ، لكونِ الصفِّ أطولَ منها. وقولُهم: إنَّه عليه السَّلامُ لا يُقَرُّ على الخطأ. صحيحٌ، لكنْ إنَّما الواجبُ عليه استقبالُ الجهةِ، وقدْ فعلَهُ. وهذا الجوابُ عن الحديثِ المذكورِ. انتهى.
وأجابَ ابنُ قندس (٤): بأنَّ استقبالَ الجهةِ إنَّما يجبُ عند تعذرِ إصابةِ العينِ، وهو عليه السَّلامُ متمكِّنٌ من ذلك بالوحي. بلْ ذكرَ القاضي عياضٌ في البابِ الثاني من "الشفاء": أنَّهُ رفعتْ له الكعبةُ، حين بنى مسجدَه - صلى الله عليه وسلم -. انتهى.
لكنْ هذا الجوابُ لا يزيلُ النظرَ المذكورَ، اللهمَّ إلا أنْ يقالَ: مرادُ الأصحابِ بإلحاقِهم المذكورِ: أنَّ مَن بمسجدِه -صلى الله عليه وسلم- كمَنْ بمكَّةَ، في أنَّه يضرُّ انحرافُه يمنةً
(١) أخرجه مسلم (١٣٣٠). وأخرجه البخاري (٣٩٨) عن ابن عباس. (٢) "الشرح الكبير "٣/ ٣٣٠). (٣) في الأصل: "من". (٤) انظر "حاشية الفروع" (٢/ ١٢٢).