ويُستحبُّ تعلمُ أدلَّةِ القبلةِ والوقتِ. وقال أبو المعالي: ويتوجَّه: وجوبُه. وقدَّمه في "المبدع"(٢)، فقال: ويجبُ على مَنْ يريدُ السفرَ تعلُّمُ ذلك.
وكلُّ مَنْ صلَّى قبلَ فعلِ ما يجبُ من استخبارٍ، أو اجتهادٍ، أو تقليدٍ، أو تحرٍ، فعليه الإعادةُ، وإنْ أصابَ القبلةَ؛ لتفريطِه بتركِ ما وجبَ عليه
(فإنْ أخطأ فلا إعادةَ عليه) لأنَّه أتى بالواجبِ عليه على وجهِه، مع عدمِ تفريطِه، فسقطَ عنه. ولأنَّ خفاءَ القبلةِ في الأسفارِ يقعُ كثيرًا؛ لوجودِ الغيومِ وغيرِها من الموانعِ، فإيجابُ الإعادةِ مع ذلك فيه حرجٌ، وهو منتفٍ شرعًا.
والفرضُ في القبلةِ: إصابةُ الجهةِ بالاجتهادِ، ويُعفى عن الانحرافِ قليلًا يمنةً أو يسرةً، لمَنْ بَعُدَ عنها. أي: عن الكعبةِ. وهو مَنْ لمْ يقدرْ على المعاينةِ للكعبةِ، ولا على من يخبرُه عن علمٍ؛ لما روى أبو هريرةَ رضيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ". رواه ابنُ ماجه والترمذيُّ (٣) وصحَّحه. ولأنَّ الإجماعَ انعقدَ على صحةِ صلاةِ الاثنين المتباعدين (٤) يستقبلانِ قبلةً واحدةً. وعلى صحةِ