(فلو أحسَّ بانتقالِه فحبسَه، فلم يخرجْ، وجبَ الغُسلُ) لأنَّ الجنابةَ أصلُها البُعدُ، لقولِه تعالى:{وَالْجَارِ الْجُنُبِ}[النِّساء: ٣٦] أي: البعيدُ. ومع الانتقالِ قد باعدَ الماء (١) محلَّه، فصدقَ عليه اسمُ الجنبِ. وأنكرَ أحمدُ أن يكونَ الماءُ يرجعُ (٢).
(فلو اغتسلَ له، ثُمَّ خرجَ بلا لذَّةٍ، لم يُعدِ الغُسلَ) لأنَّ الوجوبَ تعلَّقَ بالانتقالِ، أو الإحساسِ، وقدْ اغتسلَ له، فلم يجبْ عليه غُسلٌ ثان (٣)، كبقيَّةِ منيٍّ خرجتْ بعدَ الغسلِ، وليس عليه إلا الوضوءُ، بالَ أو لم يَبُلْ. وقولُه:"بلا لذةٍ" فإنْ خرجَ بلذةٍ، وجبَ إعادته.
(الثاني) أي: من موجباتِ الغسلِ: (خروجُه من مخرجِه) المعتادِ (ولو) كان (دمًا) وهو أن يكونَ لونُه أحمرَ. والمخرجُ: ذكَرُ الرَّجلِ، وفرجُ المرأةِ، وقُبُلي الخُنثى المشكَّلِ.
(١) سقطت: "الماء" من الأصل. (٢) انظر "كشاف القناع" (١/ ٣٢٨). (٣) في الأصل: "كان".