للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قومًا من الأكراد يعرفون الآن بالطورية هم كبراء القدس وأعيانه.

وقيل: إنها دفنت بالوادي بين الطور والمسجد، وقيل: دفنت في الكنيسة التي داخل باب المدينة الشرقي، وهي المعروفة بالصلاحية، وفيها قبر تزوره النصارى إلى اليوم ولا يمنع منه.

ومن الناس من يقول: إنما هو قبر أم مريم ابنة عمران لاقبر مريم بنفسها.

وحدثني الحافظ العلامة صلاح الدين أبو سعيد خليل بن العلايي - نفع الله به وهو مدرس هذه المدرسة في وقتنا هذا: أنَّ النصارى تكثر إتيان هذا القبر وزيارته، وتقول: هو قبر أم مريم.

قال: والذي لا تشك فيه النصارى أن قبر مريم بالوادي وعليه بناء، وهو معروف هناك.

فهؤلاء مشاهير سكان الأرض من ولد إسحاق وسنتلوه بذكر أخيه إسماعيل وولده ومن جاء من العرب من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - لأنهم وأممهم سكان الأرض، أو غالب سكان الأرض وبقية الناس كالتبع، وقدمنا هنا ذكر ولد إسحاق لتقدم دولتهم في الزمان.

[[إسماعيل بن إبراهيم ]]

وأما إسماعيل بن إبراهيم الخليل فهو أبو العرب المستعربة، ومن ولده سيد ولد آدم خاتم الأنبياء سيدنا ونبينا محمد فكفى به ولد إسماعيل فخرًا على الأمم، وذكرًا تضيء به حنادس الظلم، ولو عدت بنو إسرائيل ماعدت فضلها بنو إسماعيل بمولد سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين صلوات الله عليه وسلم.

وفي العرب أنبياء كرام وملوك عظام، ولا بد أن نطرز بشيء من ذكرهم حلل هذا الباب، ونذهب صفحات هذا الكتاب، وأول ما نبدأ منهم إسماعيل - صلوات الله عليه - لأنَّ إليه ينتهي عمود نسب هذه الأمة، ومن ولده سيدنا محمد نبي الرحمة فنقول:

إنَّ إسماعيل أمه هاجر القبطية كان قد أخدمها فرعون مصر لسارة زوجة إبراهيم الخليل على ماهو مشهور.

قال وهب: يقال له: صادوف. وكان سبب إخدامه هاجر لسارة أنه ذكر له حسن سارة فتشوق إليها، فأرسل إلى إبراهيم فسأله عنها، فقال: هي أختي وخاف أن يقتله عليها لو قال زوجتي، فقال: زينها وارسل بها أنظر إليها فمر بيده إليها فيبست يد فرعون

<<  <  ج: ص:  >  >>