للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى صدره، فقال لها: ادعي لي ربك أن يطلق يدي ولا أمسك ففعلت، واطلق الله يده فوهب لها هاجر، ثم وهبتها سارة لإبراهيم فولدت منه إسماعيل وعمره يومئذ ست وثمانون سنة.

فلما بلغ إسماعيل ثلاث عشرة سنة، ختنه أبوه، وضاقت سارة من هاجر وابنها إسماعيل فحملهما إبراهيم إلى أرض مكة المعظمة، وعمر إسماعيل يومئذ ست عشرة سنة، ودعا إبراهيم الله لهما. قال الله تعالى حكاية عنه: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (١).

وأمضهما الظمأ حتى فحص إسماعيل برجله فانفجرت زمزم فجعلت هاجر تحوط. بيدها عليه، قيل: ولولا هذا لكان عينًا معينًا.

وأنزل الله جرهمًا إلى جانبهم ورزقهم من الثمرات، وتقبل دعوة إبراهيم، ثم بنى إبراهيم واسماعيل البيت.

قيل: كان إسماعيل ينقل الحجارة وإبراهيم يبني، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٢).

واختلف في الذبيح من هو؟ فإن قيل: إنَّ قصة الذبيح كانت بمنى فهو إسماعيل؛ لأنَّ إسحاق لم يأت منى؛ والصحيح: أنَّ إسحاق كان هو الذبيح وعليه الأكثر.

ثم ان إسماعيل تزوج من جرهم، وقد كان إبراهيم اشتاق إلى إسماعيل فاستأذن سارة أن يأتيه، فأخذت عليه العهد أن لا ينزل غيرةً على هاجر فركب البراق.

ثم أقبل وقد ماتت أم إسماعيل، وتزوج إسماعيل امرأة من جرهم فلم يجد إسماعيل في منزله، ورأى المرأة فظة غليظة، فقال: إذا جاء زوجك فقولي له جاء هنا شيخ من صفته كذا وكذا، وقولي لا يرضى عتبة بابك، ففعلت؛ فلما أخبرته طلقها، وتزوج ثانية فجاء إبراهيم مرة أخرى فلم [يجد] إسماعيل ووجد امرأة سهلة طلقة فأتته باللحم واللبن فدعا لهما بالبركة وجاءته بالمقام فوضعته تحت شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه فيه، فغسلت شقَّ رأسه الأيمن ثم حولت المقام إلى شقة الأيسر فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه وغسلت شقة الأيسر، قم قال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له: قد استقامت عتبة بابك!


(١) سورة إبراهيم: الآية ٣٧.
(٢) سورة البقرة: الآية ١٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>