للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد جاء في الحديث الشريف رؤية النبي له واقفًا يصلي في قبره، ووصفه وقال: إنه في جانب الكثيب الأحمر إلى جانب الطريق، وقال: لوكنت ثم لأريتكموه.

وقبره المنسوب إليه الآن فوق أريحا مدينة الغور - وقد بني الملك الظاهر بيبرس عليه قبة ومسجدًا، وأقام له خادمًا براتب أجراه له.

وقد رأيت المكان وصليت بهذا المسجد سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، ويحكي أهل تلك الأرض آثارًا وكرامات له.

وقد جاء أن موسى قال عند موته: رب قربني من الأرض المقدسة ولو رمية بحجر.

وقد قدمنا طرفًا من ذكره في ذكر المزارات في أوائل الكتاب.

[[يوشع بن نون]]

ثم يوشع بن نون، وبعد وفاة موسى النبي أوحى الله تعالى ليوشع فتى موسى: قم اعبر الأردن وجميع من معك من بني إسرائيل إلى الأرض التي عهدت الإبراهيم وإسحاق ويعقوب، وكل موضع تطأه أقدامكم أعطيه لكم وجبل لبنان إلى نهر الفرات وإلى البحر الكبير، ولا يثبت أحد أمامك كل أيام حياتك. فأمر يوشع القوم بأن يستعدُّوا زادًا لثلاثة أيام لعبور الأردن ليرثوا الأرض، فأجابوه إلى ذلك، وقالوا له: نطيعك كما كُنَّا نطيع موسى ومن خالفك يقتل؛ فأرسل يوشع جاسوسين إلى أريحا فمضيا ودخلا بيت امرأة زانية اسمها راحاب، فبلغ الملك ذلك فطلبهما فأخفقتهما راحاب، وقالت: قد خرجوا ولا أعرف كيف توجهوا، ودخلت إليهم فعرفتهم بذلك واستحلفتهم أنهم إذا ملكوا أريحا أن لا يقتلوها ولا أحدًا ممن في بيتها.

وعادا إلى يوشع فأخبراه فرحل إلى الأردن إلى أن وقفوا مقابل أريحا.

وعند سماع الأموريين والكنعانيين ذابت قلوبهم خوفًا من بني إسرائيل، فأوحى الله إلى يوشع قد أسلمت أريحا وملكها في أيديكم فدنا إلى المدينة وقاتلها قتالًا شديدًا إلى أن أنهد سور المدينة فدخل القوم إليها كل رجل من مقابله.

وأوحى الله إليه أن تكون هذه المدينة وجميع مافيها حرمًا لله، وأمرهم بحفظ نفوسهم من الحرم، فعملوا كما أمر الله، وقتلوا كل من فيها بالسيف إلا راحاب وأهل بيتها لم يقتلوهم، وحملوا جميع ما فيها من الذهب والفضة وآلة النحاس والحديد.

ثم بعد ذلك أرسل يوشع قومًا يتحسسون الغي فعادوا وقالوا: إنَّ أهلها قليل وإنَّ ثلاثة آلاف رجل يفتحونها، فأرسل إليها نحو ثلاثة آلاف فقتل منهم ستة وثلاثين رجلًا

<<  <  ج: ص:  >  >>