ولما حضرته الوفاة أوصى إخوته بنقل عظامه معهم عند خروجه من مصر إلى أرض الميعاد التي وعدهم الله بها.
ومات يوسف ودفن بأرض مصر؛ ولما خرج بنو إسرائيل من مصر، نقلوا عظامه معهم إلى أن دخلوا أرض الميعاد وملكوها، دفنوا عظامه في نابلس في الحقل الذي اشتراه يعقوب من بني حمور، وهذا من تاريخ النصارى.
وأما من تاريخ اليهود - ولعله أوثق - أن موسى ﵇ أخرج معه تابوت يوسف فدفن بعد خروج بني إسرائيل من التيه بمغارة آبائه.
وقبره الآن خارج المسور، والله أعلم.
وفي ذلك الزمان مات شهريار ملك العجم، وملك بعده ولده إسفنديار إحدى وسبعين سنة.
[[أيوب ﵇]]
وفي أيام يوسف ﵇ كان أيوب النبي - صلى الله على نبينا وعليهم أجمعين - وهو أيوب بن أموص بن زارخ بن رعويل بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ﵇ .. وكان كثير الأموال والأولاد والمواشي فامتحنه الله فصبر وابتلاه فشكر، وبعد ذلك عوضه الله من جميع ما عدم بمثله، وقصته مشهورة فيما جاء به دعاؤه وإزالة كربه وضره وبلائه.
وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: بينما أيوب يغتسل عريانًا خرَّ عليه جراد من ذهب فجعل يحثوه في ثوبه. قال: فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك؟ قال: بلى، ولكن لاغنى عن بركاتك.
وعن جعفر الصادق ﵁ قال: أمطر الله تعالى من السماء على أيوب فراشًا من ذهب فجعل أيوب يأخذ ما كان خارجًا عن داره ويدخله داره، فقال له جبريل: أما تشبع يا أيوب؟ قال: ومن يشبع من فضل ربه.
وقيل: إن الله تعالى لما قال لأيوب ﵇ ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ﴾ (١)، ركض ايوب رجله فنبع ماء زلال فشرب منه واغتسل وأنزل الله تعالى عليه ثوبين أبيضين من السماء فلبسهما، ثم أمر أن يخطو أربعين خطوة؛ فلما انصرفت امرأته وجدته قائمًا يصلي سليمًا صحيح الجسد، زائل الضر. وكانت قد عهدته من قبل بخلاف ذلك، وظنت أنها قد أخطأت الطريق لطهارته ونظافته وطيب رائحته، فقالت له: أرشدني يا عبد الله فإني أرى أني أخطأت الطريق، فقال: وأين تريدين؟ ومن أنت؟ قالت: أنا خليلة أيوب. قال: ومن أيوب؟ قالت: أوما