للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غير غائب، ويا قريبًا غير بعيد، ويا غالبًا غير مغلوب اجعل من أمري فرجًا ومخرجًا وارزقني من حيث لا أحتسب».

وفي رواية أبي سعيد - مؤذن الطائف - أنَّ جبريل أتى يوسف، فقال له: يا يوسف اشتد عليك الحبس؟ قال: نعم، قال؛ قل: «اللهم أجعل لي من كل ما أهمني وأحزنني من أمر دنياي وآخرتي فرجًا ومخرجًا وارزقني من حيث لا أحتسب، واغفر لي ذنوبي، وثبت رجاءك في قلبي واقطعه ممن سواك حتى لا أرجو أحدًا غيرك».

وحكي عن غالب القطان قال: لما أشتد كرب يوسف وطال سجنه واتسخت ثيابه، وشعث رأسه، وجفاه الناس، دعا عند تلك الكربة، فقال: «اللهم إني أشكو إليك ما لقيت من حبيبي وعدوي؛ أما المحبون لي فباعوني، واما عدوي فحبسني!، اللهم اجعل لي فرجًا ومخرجًا» فاعطاه الله - عز وكل - ذلك.

وقال محمد بن سليم: بلغني أن ملك الموت استأذن ربه ﷿ في أن يسلم على يعقوب فأذن له فأتاه وسلَّم عليه، وقال: بالذي خلقك قبضت روح يوسف؟ قال: لا، ثم قال: أفلا أعلمك كلمات لا تسأل الله تعالى بهنَّ شيئًا إلا أعطاك، قال: بلى، قال؛ قل: يادائم المعروف، ياذا المعروف الدائم الذي لا ينقطع أبدًا ويحصيه غيره، قال: فما طلع الفجر، حتى أتي بقميص يوسف .

وعن جعفر الصادق قال: إنَّ ريح الصبا سألت ربها أن تبشر يعقوب بحياة يوسف - صلوات الله عليهما - فأذن لها فجاءت فهبت على يعقوب بذلك. قال: إني لأجد ريح يوسف. وكان يعقوب ساجدًا فلما رفع رأسه، قال: إني لأجد ريح رحمة وإغاثة وزوال محنة فلما دخلوا على يوسف رفع أبويه على العرش، وخروا له سجدًا كما فعلت الملائكة لآدم ولم يضعوا جباههم على الأرض، وقال: يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًا، وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن.

ولم يقل: أخرجني من الجب؛ لأنه لم يحب مواجهة إخوته بما صنعوا به بعد أن قال: لا تثريب عليكم اليوم.

وقيل: إنه لم يقل: من الجب؛ لأنه لم يكن من جنايته واختياره، والسجن كان باختياره حيث قال: رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه فشكر على النجاة مما اختاره لنفسه.

وعاش يوسف مائة سنة وعشر سنين، ورأى أولاد أولاده إلى ثلاثة أعقاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>