وكان ملك على بني إسرائيل في زمانه آجاب فسار بسيرة يوريعام جده، وأقام الشرور أكثر منه، وتزوَّج ازيال بنت ملك صيدا. وبنى هيكلًا بسامرة وجعل فيه باعل الصنم، وقتل نبي الله، وكثرت شرور بني إسرائيل؛ فسأل الله تعالى إيليا النبي أن لا تمطر السماء على الأرض فأجاب الله دعاءه فانقطعت الأمطار ثلاث سنين وستة أشهر، وأوحى الله تعالى إلى إيليا أن يمضي إلى البرية. وكانت الغربان تعوله، ثم انتقل إلى شعب فيه ماء فأقام فيه إلى أن فرغ الماء من الشعب فأمره الله تعالى أن ينتقل إلى صارفية صرفيد، وعند وصوله إليها وجد امرأة تحطب حطبا فطلب منها ماء ليشرب فسقته، وطلب منها خبزًا ليأكل فحلفت باسم الله تعالى أنه لم يكن عندها خبز بل يسير من دقيق وزيت آكله أنا وابني، وعند فراغه ننتظر الموت، فقال لها إيليا: اعملي منه قرصًا وأتيني به لآكل، وأتيني بجرة الدقيق وبرنية الزيت وأنا أدعوا ويبقى ذلك معك مملوءًا إلى أن يقع المطر فكان كذلك.
[[يورام بن بوشافاط]]
ملك يورام (١) بن بوشفاط، وهو الثاني من ملوك يهودا ملك على آل يهودا ثماني سنين. وكان عمره حين ملك اثنين وثلاثين سنة وأساء السيرة بين يدي الله تعالى، وسار في طريق ملوك بني إسرائيل.
وعند ذلك أمر الله تعالى برفع إيليا إلى السماء فعلم بذلك اليسع تلميذه فتبعه ولم يفارقه، وقال له إيليا: انتظرني ههنا حتى أرجع إليك، فإن الله أرسلني إلى بيت ايل فحلف أنه لا يفارقه، وانطلق معه، ثم قال: ثانية انتظرني ههنا فإن الله أرسلني إلى الأردن فحلف أن لا يفارقه وانطلقًا جميعًا، فخرج خمسون من بني الأنبياء، فقاموا مقابلتهما من بعيد وهما على شط الأردن فأخذ إيليا عمامته فلفها وضرب بها ماء الأردن فصار نصفين فجاز في اليبس، وجاز معه اليسع فبينما هما يمشيان وإذا جبل من نار ومركب من نار وفرق ذلك بينهما فرفع إيليا إلى السماء ورآه اليسع فبكى ومزق ثيابه ووقعت عمامة إيليا النبي التي كانت عليه فأخذها ورجع إلى الأردن فضرب بها ماء الأردن فانقسم نصفين وجاز فراوة من أريحا لذلك، وقال له أهل القرية: إنَّ الماء الذي لنا مالح فدعا الله تعالى فصار عذبًا.
وكان ملك موءاب يؤدي لملك بني إسرائيل قطيعة في كل سنة مائة ألف شاة، ومائة ألف كبش، ثم قطعها وعصى عليه فاجتمع ملك بني إسرائيل وملك آل يهودا وخرجا إليه.