للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوفاء، هم الصفاء، هم السادة، هم القادة؛ سلوك الدرر الفاخرة، وملوك الدنيا والآخرة.

[[الخلفاء الراشدون]]

وسأذكر هنا قبل مشاهير آل أبي طالب - زادهم الله كرامة - أمر الخلفاء الراشدين الأربعة بعد رسول الله على نسق ترتيبهم؛ إذ كانوا هم الخلفاء سكان الأرض بعده، ولم أقطع بهم في آل بيت النبوة ذلك الفلك الدائر. فأولهم وأولاهم بالتقديم خليفة رسول الله وصاحبه القديم المقدم أبو بكر .

[[أبو بكر]]

وهو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. و [مرة] أمه. وفي مرة بن كعب يلتقي بالنسب الشريف.

وهو صاحبه الأول، وصديقه الذي عليه المعوّل، وصديقه الذي صدقه ولم يتأوّل.

أول الأحبار، وثاني اثنين إذ هما في الغار، أجابه حيث دعاه، ودعا إليه، وقام بنصره ووازره، وهاجر معه وهاجر فيه، وبذل له ودونه نفسه وماله.

ثم كان له من رسول الله المكانة الرفيعة، والمحل الأقرب، وقال: كل خوخة تسدّ إلا خوخة أبي بكر. وغير هذا مما لا يكذب من الحديث الصحيح، ولا ينكر من معروف الحق.

وله الرتبة العليا، وفضل السابقة الأولى، والمزية المميزة في الآخرة والدنيا، وهو أول من أسلم من الرجال، وصبر في السراء والضراء وحين البأس، وهو الذي أمر بالصلاة بالناس إذ ثقل رسول الله في حال مرضه. وكان أسكن أصحابه روعًا عند صدمة موته.

ثم كان هو الخليفة المجمع عليه بعده. بويع يوم السقيفة سقيفة بني ساعدة حين همَّت الأنصار بما وقى الله أمره، وكفى شره، وأبى أن يكون الأمر إلا في قريش كما قال (١).

وأول من بايعه عمر بن الخطاب، ثم أبو عبيدة بن الجراح ثم سائر الناس، وتأخر علي - كرم الله وجهه - في أناس حتى ماتت فاطمة ثم بايعه.


(١) للشيخ محمد رضا المظفر كتاب «السقيفة» وقد طبع عدة مرات.

<<  <  ج: ص:  >  >>