قصي أبو عمرو، وأبو عبيد. وأمه أروى بنت كريز، ذو الكسن، والصهر في الابنتين، المستحية منه ملائكة السماء، والمبعوث بوم الحديبية لعزته في البطحاء، والمعقود بسببه بيعة الرضوان، والممدودة عنه يسار رسول الله ﷺ حيث قال:«هذي يساري عن عثمان، ويساري خير من يمين عثمان» مجهز جيش العسرة، وواقف بئر رومة، والمبشر بالجنة على بلوى تصيبه والجامع أهل الأمصار على القرآن، ومجهز المصاحف إلى الآفاق. بويع بالشورى التي أوصى بها عمر في الستة الذين مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض؛ شهيد الدار، والقائل لعبيده من أغمد سيفه فهو حرّ.
وكتب إلى علي ﵁ وقد اشتد عليه الأمر، وضاق عليه الحصر: أما بعد؛ فقد وصل السيل الزبى، وبلغ الحزام الطبيين:[من الطويل]
فإن كنت مأكولًا فكن خير آكل … وإلا فأدركني ولما أفرق
فبعث إليه علي بولده.
وكان حوله عبد الله بن عمر ذابًا عنه، وأولاد الصحابة معه، ودافعوا فلم يغن الدفاع، ورادوا حتى حطمهم السيل، هجم عليه وهو يقرأ في المصحف فاحنت عليه امرأته نائلة بنت الفرافضة، وقد أهوى إليه السيف فأبان بنانها، وجدع ذبابة أنفها.
ثم قتل بيد بعض أبناء الأنصار ودفن في حسّ كوكب ببقيع الغرقد وفقد ومثله من يفقد.
ثم كان قتله باب كل بلاء فتح به، وحرب لقحت بعد حيال لأجله، أتحفه الله برضوانه، وأحلّه في فسيح جنانه.
[[علي بن أبي طالب، ﵇]]
ورابعهم علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الحسن. وأمه [فاطمة] بنت أسد الهاشمية.
وفي عبد المطلب يلتقي بالنسب الشريف، نسب لعمرك قريب، وحسب لا يمر به مريب، وسبب ما انقطع ولا ينقطع، ورتب ساميه ما اجتمعت لغيره، ولا يجتمع الصهر زوج البتول، والفادي بنفسه للرسول، نام على فراشه حيث هاجر، ونال من لم ينله بقية من صاهر، ولي بالمبايعة وهي حقه وحوزه ومستحقه له تالدها وطارفها، وماضيها وأنفها، عجبًا بقصر باع طاوله عجبًا لضعيف ساعد حاوله، عجبًا لسرحان راود ليثه الهصور عجبًا لثعلب رواغ صقره النزور، ولقد نعب الطلقاء أمرًا عظيمًا، وخطبًا جسيمًا، كأنهم أصحاب الفتح أو أهل بدر بل هم والله من أبقاهم المن وقددهم السيف