عجيبة جرت ببغداد ينقلها من مشايخنا خلف عن سلف حكاها جماعة قالوا: جلس أبو منصور المظفر بن أردشير العبادي الواعظ بالناحية مدرس باب أبرز بعد العصر، وذكر حديث ردت الشمس، ثم شرع بعده في فضائل أهل البيت فذكر منها بعضها ولم يتمم فنشأت سحابة عظيمة فغطت الشمس فظن الناس أنها قد غربت فأرادوا أن يتفرقوا فأشار إليهم أبو منصور أن لا تتحرّكوا واثبتوا، وأدار وجهه إلى ناحية المغرب، وارتجل في الحال:[من الكامل]
لا تغربي ياشمس حتى ينتهي … مدحي لآلِ المُصطفى ولنجله
واثني عنانك إن أردت ثناءَهم … أنسيت إذ كان الوقوف لأجله
إن كان للمولى وقوفك فليكن … هذا الوقوف لولده ولنسله
قال: فطلعت الشمس، فلا يحصى ما رمي عليه من الحلي والثياب.
[أولاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ -]
وهذا أوان ذكرهم، ولا نذكر إلا الذكور، فنقول: ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - ثمانية أولاد ذكور وهم:
الحسن [بن علي](١)
ولد سنة ثلاث من الهجرة، وعق عنه رسول الله ﷺ وسماه حسنًا، وكان علي قد سماه حربًا.
(١) الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو محمد: خامس الخلفاء الراشدين وآخرهم، وثاني الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ولد في المدينة المنورة سنة ٣ هـ/ ٦٣٤ م، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ وهو أكبر أولادها وأولهم. كان عاقلًا حليمًا محبًا للخير، فصيحًا من أحسن الناس منطقًا وبديهة حج عشرين حجة ماشيًا. وقال أبو نعيم: دخل أصبهان غازيًا مجتازًا إلى غزاة جرجان، ومعه عبد الله بن الزبير. وبايعه أهل العراق بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة ٤٠ هـ وأشاروا عليه بالمسير إلى الشام لمحاربة معاوية بن أبي سفيان، فأطاعهم وزحف بمن معه. وبلغ معاوية خبره، فقصده بجيشه. وتقارب الجيشان في موضع يقال له «مسكن» بناحية من الأنبار، فهال الحسن أن يقتتل المسلمون. ولم يستشعر الثقة بمن معه، فكتب إلى معاوية يشترط شروطًا للصلح، ورضي معاوية، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة ٤١ هـ، وسمي هذا العام «عام الجماعة» لاجتماع كلمة المسلمين فيه. وانصرف الحسن إلى المدينة حيث أقام إلى أن توفي مسمومًا سنة ٥٠ هـ/ ٦٧٠ م ومدة خلافته ستة أشهر وخمسة أيام. وولد له أحد عشر ابنًا وبنت واحدة. وإليه نسبة الحسنيين كافة وكان نقيش خاتمه: «الله أكبر وبه أستعين». ترجمته في: تهذيب التهذيب ٢/ ٢٩٥ والإصابة ١/ ٣٢٨ واليعقوبي ٢/ ١٩١ وفيه وفاته في ربيع الأول ٤٩ هـ. وتهذيب ابن عساكر ٤/ ١٩٩ وذكر أخبار أصبهان ١/ ٤٤ و ٤٧ ومقاتل الطالبيين ٣١ =