للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي ابن هند وفي ابن المصطفى حَسَنٍ … أتت بمعضلة الألباب والفكر

فبعضُنا قائل ما اغتاله أحدٌ … ويعضُّنا ساكت لمْ يؤتَ مِنْ حَصَرِ (١)

ولما مات، أذنت عائشة في دفنه في الحجرة مع رسول الله وصاحبيه، ولم يعرض لمنعه سعيد بن العاص، وكان واليًا على المدينة فقام مروان دونه، واستلئم بنو هاشم وبنو أمية للقتال فأبى عبد الله بن جعفر فأخذ بمقدم السرير، فقال له الحسين ما تريد؟ فقال: عزمت عليك بحقي لاتكلمني بكلمة واحدة، فمضى إلى البقيع فدفنه هناك.

وبلغ معاوية ماكانوا أرادوا في دفن الحسن، فقال: ما أنصفتنا بنو هاشم حين تزعم أنهم يدفنون حسنًا مع رسول الله وقد منعوا عثمان أن يدفن إلا في أقصى البقيع، إن كان ظنّي بمروان صادقًا لا تخلصوا إلى ذلك، وجعل يقول ويها مروان أنت لها.

[الحسين بن علي بن أبي طالب ] (٢)

والحسين وبين الحمل به ولولد أخيه ظهر واحد. ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع، وقيل: سنة ثلاث، وعق عنه رسول الله ثم عق عن أخيه.


(١) انظر القصيدة في المعجب للمراكشي (ط الاستقامة) ص ٨٧، ١٦٤ - ١٧٠.
(٢) الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي القرشي العدناني، أبو عبد الله: السبط الشهيد، ابن فاطمة الزهراء. وفي الحديث: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. ولد في المدينة سنة ٤ هـ/ ٦٢٥ م، ونشأ في بيت النبوة، وإليه نسبة كثير من الحسينيين. وهو الذي تأصلت العداوة بسببه بين بني هاشم وبني أمية حتى ذهبت بعرش الأمويين. وذلك أن معاوية بن أبي سفيان لما مات، وخلفه ابنه يزيد، تخلف الحسين عن مبايعته، ورحل إلى مكة في جماعة من أصحابه، فأقام فيها أشهرًا، ودعاه إلى الكوفة أشياعه (وأشياع أبيه وأخيه من قبله) فيها، على أن يبايعوه بالخلافة، وكتبوا إليه أنهم في جيش متهئ للوثوب على الأمويين. فأجابهم، وخرج من مكة في مواليه ونسائه وذراريه ونحو الثمانين من رجاله. وعلم يزيد بسفره فوجه إليه جيشا اعترضه في كربلاء (بالعراق - قرب الكوفة) فنشب قتال عنيف أصيب الحسين فيه بجراح شديدة، وسقط عن فرسه، فقتله سنان بن أنس النخعي (وقيل الشمر بن ذي الجوشن) وأرسل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى دمشق (عاصمة الأمويين) فتظاهر يزيد بالحزن عليه. واختلفوا في الموضع الذي دفن فيه الرأس فقيل في دمشق، وقيل في كربلاء، مع الجثة، وقيل في مكان آخر، فتعددت المراقد، وتعذرت معرفة مدفنه. وكان مقتله يوم الجمعة عاشر المحرم سنة ٦١ هـ/ ٦٨٠ م، وقد ظل هذا اليوم يوم حزن وكآبة عند جميع المسلمين ولا سيما الشيعة. وللفيلسوف الألماني «ماربين» كتاب سماه السياسة الإسلامية أفاض فيه بوصف استشهاد الحسين، وعد مسيره إلى الكوفة بنسائه وأطفاله سيرًا إلى الموت ليكون مقتله ذكرى دموية لشيعته، ينتقمون بها من بني أمية، وقال: لم يذكر لنا التاريخ رجلا ألقى بنفسه وأبنائه وأحب الناس إليه في مهاوي الهلاك إحياءًا =

<<  <  ج: ص:  >  >>