للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما ذكره الشيخ سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان (١) [اسماء بنت] عن عميس. قالت: كان رسول الله يوحى إليه ورأسه في حجر علي بن أبي طالب فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال: يا علي أصليت العصر؟ قال: لا يا رسول الله! فقال رسول الله: اللهم إنه كان في طاعتك، وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس. قالت أسماء: فلقد رأيتها غربت ثم طلعت بعد ما غربت.

قال سبط ابن الجوزي (٢): وقد طعن في صحة هذا الحديث جدي فإنه ذكره في الموضوعات. قال جدي: فان صلاة العصر صارت قضاء بغيبوبة الشمس فرجوع الشمس لا يجعلها أداء؛ وفي الصحيح عن النبي أنه قال: «لم تحبس الشمس على أحد إلا على يوشع بن نون». هذا صورة كلام جدي.

قال: وكان صالح بن أحمد أو أحمد بن صالح يقول: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حديث أسماء، لأنه من علامات نبوّة نبينا محمد ومعجزاته.

وقوله : «لم تحبس الشمس على أحد إلا على يوشع بن نون» فمعناه من بني إسرائيل؛ لأن هذه الأمة أفضل من بني إسرائيل، ثم لا يخلو حبسها على يوشع؛ أما أن يكون معجزة لموسى أو ليوشع، فان كان لموسى فنبينا أفضل منه، وإن كان ليوشع، فلا خلاف أن عليًا أفضل من يوشع إلا إن ثبت أن يوشع كان نبيًا، قال : «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل»، فإن قيل فحبسها ورجوعها مشكل؛ لأنها لو حبست أوردت لأختلت الأفلاك ولفسد النظام، قلنا: حبسها وردها من المعجزات أو الكرامات، ولا مجال للقياس في خرق العادات.

قلت: وقول هذا القائل: إن عليًا أفضل من يوشع بمجرد استنباطه من قول النبي : «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» لا يقوم عليه من هذا حجة بالأفضلية، وأما المساواة فيحتمل للتشبيه وليس سوى ذلك.

وأما حديث أسماء بنت عميس، فإن كان من الموضوعات كما قال ابن الجوزي، فقد كفينا مؤونة توجيهه، وإن كان غير موضوع فتوجيهه: أن الشمس كانت مستترة بغيم أو غيره استتارًا ملبسًا أوهم أنَّ الشمس غربت ولم تكن غربت فلما زال ما كانت مستترة به ظهرت.

عدنا إلى بقية ماذكره قال ابن الجوزي عقيب ما ذكره (٣): وفي الباب حكاية


(١) انظر أيضًا: تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي ٥٣ - ٥٦.
(٢) تذكرة الخواص ٥٤.
(٣) تذكرة الخواص ٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>