قاتلَ اللهُ مَنْ تعمَّدَ منكمْ … مُهجًا لاتبلها العبرات
وهم منكم أبوهم أبوكم … هاشم غير أنكم أشتات
كلكم دوحة النبي ولكن … منكم أخرجت له الثمرات
أخذوا إرث جدكم من يديكم … وادعوه هذا هو الافتئات
آل بيت النبي أنتم شموس … زاهرات وأبحر زاخرات
عمدة المسلم الصلاة وليست … بسوى ذكركُمْ تصح الصلاةُ
ما عسى أن أقوله في … علاكم وعليكم تُنَزَّلُ الآيَاتُ
وحدثني شيخنا حجة الأدباء شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سلمان الحلبي الكاتب. قال: حكى قاضي القضاة محيي الدين أبو المفضل يحيى بن محمد الأموي.
قال: كنت أجد في نفسي لتحامل بني أمية على آل البيت، وكنت أحدث نفسي انني لو كنت ذلك الزمان لقمت بنصر آل البيت، وقلت: في هذا شعرًا منه: [من الطويل]
ولو شهدت صفين خيلي لأعذرت … وساءَ بني حرب هنالك مشهدي
أيحرزها أبناء حرب وعبشم … ويُحرمها آل النبي محمد
قال: فنمت تلك الليلة فرأيت عليًا ﵇ في الرواق الثاني من جامع دمشق مسندًا ظهره إلى إسطوانة، وقد أتى الناس للسلام عليه، فجئت فيهم؛ فلما دنوت منه، ضمني إليه فاعتنقني، وقال: أهلًا به كيف قلت؟ فقلت: ما الذي قلت يا أمير المؤمنين؟ فقال:
ولو شهدت صفين خيلي … ... .
ففطنت، فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، ثم أنشدته الشعر فضمني وقبل رأسي، وقال: جزيت خيرًا.
وحكي أنَّ رجلًا كان يسكن إلى جانبه رجل شريف، وكان مسرفًا على نفسه فكان يكره ذلك الرجل مجاورته لما هو عليه، فخرج يومًا فرآه الشريف فسلم عليه فأعرض عنه؛ فلما نام الرجل تلك الليلة رأى فاطمة ﵍ في نومه فجاء يسلّم عليها فأعرضت عنه؛ فقال لها: يابنت رسول الله ما ذنبي؟ فقالت: سوء فعلك مع ابني، فقال: يابنت رسول الله أو ما ترين ما يفعل، فقالت له: أو ما كنت تحمله لأجلي؛ فلما أصبح بكر للشريف؛ فلما رآه الشريف ضحك، وقال: جاءتك في النوم، فقال: نعم ياسيدي، فقال له الشريف: وجاءتني أيضًا وقد تركت ماكنت تكره. قال: ثم حسنت توبته.