للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطوالع نحن لا نتكلم فيه وإنما ذكرناه على سبيل الحكاية له، والله الأمر من قبل ومن بعد لاشريك له ولا مدبر لخلقه إلا هو، وله الحمد والمنة ولا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم.

[[سكان الأرض]]

وإنما نتكلم في سكان الأرض فنقول: كم تبدلت الأرض أرضًا والناس ناسًا، ولم يبق في كل إقليم صليبة أهله ولا خالصة سكانه، ولم يداخلهم أهل أقليم آخر، ولا بقي لكل أرض جميع ما اشتملت عليه حدودها لاختلاف الملل والدول، وإثارة نوائر الحرب في كل جانب، ودخول الداخل من كل وجهة، وطالما خلا وطن، وجلا أهل دار، وقهر سلطان بمجاورة فدخل في أرضه واستضاف إلى مملكته ما ليس لها، وطالت مدد السنين فنسبت إليها، وليست انها لم تكن من أرضه وإنما استزادها، وبمثل هذا حصل الاختلال في حدود الأرض، والاختلاف في الأنساب لاختلاط بعض الناس ببعض فكثير ممن كرت عليهم نوب الدهر فخلوا أوطانهم وسكنوا بلادًا أخرى؛ إما للخوف على النفس والمال، أو لطلب الرزق والمعاش، أو لحابس ضرورة، أو هوى فاتخذوها أهلًا بأهل وأوطانًا بأوطان، وتزوجوا في غيرهم فتزوج غيرهم منهم، ثم ولدوا الأولاد، وولدت الأولاد الأولاد، فلم يبق ما يعرف إلا ماهم عليه، ونسي ما كان.

وهؤلاء الأكراد تزعم أنهم من قيس ثم من هوازن، وفيهم فرقة تدعي أنهم من بني أمية لجأوا إلى الأكراد خوفًا من بني العباس، وهم على هذه الدعوى إلى هذه الغاية.

والديلم تزعم أنهم من ولد النعمان بن المنذر من ولد فسه، وبعضهم يزعم أنهم من العباد بن تميم رهط عدي بن زيد.

ونصاري الجزيرة تزعم أنهم من ولد الحارث بن كعب بن مذبح، وبعضهم يزعم أنه من قيس من بني سليم، وبعضهم يزعم أنه من لخم.

والخدلجية تزعم أنها من حمير، وزويلة تزعم أنها من جرهم لما نالهم ما نالهم بمكة، هربوا فصاروا منهم، والتيمي من القبط تزعم أنهم من تغلب.

وبعض الحبشة يزعمون أنهم من يمن، وأنه لما غلبت عليهم الحبشة وإختلطوا بهم.

وفي الروم طائفة تزعم أنهم ممن دخل مع جبلة بن الأيهم من متنصرة العرب.

<<  <  ج: ص:  >  >>