للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[مبدأ العالم ونشوء الخليقة]]

ونحن نسوق الآن جملة مما قيل من مبدأ هذا العالم وهو اختلاف حدوث العالم وقدمه؛ والحق حدوثه لا قدمه.

فأما الفلاسفة، فمنهم من قال: إنه قديم كقدم الباري تعالى ليس له ابتداء ولا انتهاء، إذ كان المعلول عندهم لا يفارق العلة وهذا مذهب أرسطو طاليس وأصحابه مثل الإسكندر بن فيلبس اليوناني، وأفلاطون، ومن تابعهم من مقدميهم، وأبي نصر الفارابي، وأبي علي بن سينا من متأخريهم.

وهؤلاء زعموا: أنَّ العقول والنفوس والأفلاك دائرة بأعيانها على هيأتها التي هي عليها.

إلى أن قالوا: فأما حركات الأفلاك، فكل لاحق منها يتلو سابقًا لا إلى أول، وأما السلفيات فهيولاها قديمة والصور المتعاقبة عليها محدثة يتلو لاحقها سابقها، كما في حركات الأفلاك.

ومنهم من قال: إنه قديم الذات محدث الصفات؛ وهؤلاء لمذاهبهم تفاصيل لا يليق ذكره هنا إذ قصدنا الاختصار، وذلك قول ظاهر بطلانه بما قامت عليه الأدلة والبراهين.

فأما الشرعيون، فإنهم أجمعوا على حدود العالم، وأن له ابتداء وانتهاء واستشهدوا بقول الأنبياء - صلوات الله عليهم - وما أخبروا به عن الله تعالى، وشهدت به الكتب المنزلة المجمع على صدقها، وهذا هو الرأي الحق. فإنَّ الفلاسفة إنما تكلموا بما وصل إليه اجتهادهم واستخرجته عقولهم.

وقد اتفق الإجماع على أنَّ اعدل النوع الحيواني نوع الإنسان، وأعدل النوع الإنساني الأنبياء، وما كان أعدل فهو أتم عقلًا، وما كان أتم عقلًا فقوله أولى أن يقبل؛ فقد ثبت حدوث العالم بهذا البرهان.

ثم اختلف الناس أيضًا في حقيقة الزمان فمنهم من أنكر أن يكون للزمان وجود في الخارج، وزعم أنه مفروض ذهني لاحقيقة له.

ومنهم من زعم أنه موجود قائم بنفسه غير متبدل ولا متصرم وله نسب إلى سائر الموجودات؛ وهي التي يعرض لها التبدل والتقضي.

<<  <  ج: ص:  >  >>