للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اجتمع إسحاق وإسماعيل وحنطا إبراهيم ودفناه في المغارة المضاعفة التي في حقل عفرون الحيثي؛ وهو الآن يسمى مدينة الخليل .

وكان كمرش الملك في عصر إبراهيم، وهو الذي بني ضميصات وقلوديا.

وفي ذلك الزمان ملكت امرأة اسمها جرابيب بنت كاهن الجبل، وبنت نصيبين والرها، وبنت في حران هيكلًا عظيمًا، وعملت فيه صنمًا باسم نصيبين، وأمرت الناس بالسجود له فسجدوا له وعبدوه خمسين سنة، ثم أحرقت حران والهيكل والصنم بعد ذلك.

[[إسحاق بن ابراهيم]]

ثم إسحاق بن إبراهيم ؛ ولما صار لإسحاق أربعون سنة مضى غلام أبيه إلى حران ليأخذ له زوجة من آل أبيه لوصية إبراهيم له وأناخ إبله عند بئر الماء، وقال: اللهم أنعم على سيدي إبراهيم والفتاة التي أقول لها ناوليني جرتك لأشرب منها، فتقول: اشرب واسق إبلك هي تكون زوجة إسحاق، فقبل أن يفرغ من كلامه إذا بنت أقبلت اسمها رفقا والجرة على كتفها. وكانت بكرًا جميلة المنظر جدًا، فقال لها: اسقيني فقالت له: اشرب واسق إبلك؛ فلما شرب هو وابله ناولها أقرطة ذهب، وصيَّر في يديها سوارين، وقال لها: بنت من أنت؟ فقالت: أنا بنت تنويل بن ملكا المولود لناحور أخو إبراهيم، فسجد الغلام لله تعالى، ومضى معها إلى بيت أبيها فأخبرت أهلها خبر الغلام، فخرج أبوها ولابان أخوها وأولادهم إليه وأنزلوه وأكرموه، فعرفهم سبب قدومه عليهم، والتمس منهم زيجة رفقا لإسحاق فأجابوه إلى ذلك فاعطاهم ذهبًا وحليًا فأرسلوها معه ومعها جواريها وكل مالها فأخذها الغلام وتوجه نحو سيده، وخرج إسحاق يتمشى عند الحقل ممسيًا فرآهم ورأته رفقا أيضًا، وقالت للغلام: من هو هذا؟ قال: هذا سيدي فاستترت برداء وأدخلها إسحاق إلى منزل سارة أمه وتزوجها وعمره حينئذ أربعون سنة. وكانت رفقا زوجة إسحاق عاقرًا فدعا إلى الله فاستجاب له فولدت له عيصو، ويعقوب في بطن واحدة، وعمره حينئذ ستون سنة.

وكبر أولاده وكبر إسحاق، فقال لعيصو: قد شخت فاصنع لي طعامًا من صيدك وأتني به لآكل وأبارك عليك قبل وفاتي، فسمعت رفقا وكانت تحب أيوب أكبر، فقالت ليعقوب يا بني ائتني بجديين من الغنم لأتخذ منهما طعامًا لأبيك ليأكل منه ويدعو لك، فقال لأمه: إن أخي ذو شعر وأنا أجرد فأخاف أن يحسني فينزل بي

<<  <  ج: ص:  >  >>