ثم أيسا (١) بن أبيا بن راجيعام بن سليمان بن داود. وهو السادس من ملوك بني إسرائيل بعد أبيه على كل يهودا، وأحسن طريقته مع الله - تعالى - مثل داود أبيه، وأبعد الزناة من أرضه، وقلع الأصنام. وكان سليمان في عبادة الله.
ومات يوريعام بن باناط في السنة الثانية من ملك أيسا، وملك ناداب بن يوريعام بعد أبيه على بني إسرائيل سنتين فارتكب القبيح مثل أبيه، وعبد الأصنام، وعمل الخطايا فسلط الله عليه نقسا بن أحيا فقتله وقتل جميع آل يوريعام، وملك نفسا عوضه.
وكان بين أيسا وبين نفسا ملك بني إسرائيل حروب كثيرة فأرسل أيسا - ملك آل يهودا - إلى جبرايل - ملك دمشق - هدايا كثيرة وطلب منه النجدة على نفسا ملك بني إسرائيل فوجه له بعسكر عظيم؛ فلما سمع بذلك نقسا. وكان يبني مدينة وسماها راما، فهرب وترك البنيان، وأخذ أيسا جميع الآلات والحجارة والخشب فبني بها الجواسق والقلاع التي في أرض يهودا.
ثم استراحت الأرض من الحروب في أيام أيسا مدة احتوائه على ملك يهودا عشرين سنة.
وبعد ذلك خرج عليهم زرح الهندي ملك الكوش، وهم السودان في ألف ألف مقاتل وثلاثين ألف محمل فجمع أيسا من آل يهودا ثلاثمائة ألف مقاتل، ومن بني بنيامين مائتي ألف وثلاثين ألفًا كذلك وحاربوا الهندي فكسروه وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وسبوا منهم سبايا عظيمة.
ومات ودفن في قرية داود أبيه ﵇.
[[بوشافاط بن أيسا]]
ثم بوشافاط (٢) بن أيسا، ملك بعد أبيه على آل يهودا. وكان عمره حين ملك خمسًا وثلاثين سنة. وسار سيرة حسنة وعبد الله ﷿ حق عبادته.
واجتمع ملوك عمان وعماليق وجميع الملوك المجاورين له ليحاربوه؛ فجمع رجاله وكان عدتهم ألف ألف ومائة ألف وستين ألف مقاتل، ورتب عليهم مقدمين، فخرج إليهم وهزمهم فنهب أصحابه خيامهم وجميع ما كان معهم مدة ثلاثة أيام. وكانت لهم سفن في البحر لاجتلاب الذهب والجواهر وغير ذلك من بلاد الهند فانكسرت جميعها وهلكت.
(١) ورد اسمه في بعض المصادر: «أشا». (٢) ورد في بعض المصادر: «يهو شافاط».