ثم دبر مهلائيل بن قينان قومه وسار بهم طريق البر والتقوى؛ وأولد يرد وعمره مائة وخمسة وستون سنة. وعاش بعد ذلك سبعمائة وثلاثين سنة، وأولد أولادًا كثيرة، وكثر نسله.
ولما دنت وفاة مهلائيل استحضر أولاده وأولادهم وبارك عليهم، واستخلف برد ولده الكبير عليهم. ومات يوم الأحد ثاني نيسان ودفنوه وناحوا عليه على العادة.
[[برد بن مهلائيل]]
ثم دبر برد بن مهلائيل قومه وسار بهم سيرة جميلة.
وأولد أخنوخ وعمره مائة واثنتان وستون سنة.
وفي أيامه كثر ضجيج أولاد قابيل، وتظاهروا بالفساد، وصعد صوت ضجيجهم إلى الجبل إلى أولاد قابيل فمنعهم يرد وحذرهم فلم يقبلوا ونزلوا واختلطوا ببنات قابيل فرأوهم صباحًا جدًا، ونظروهم أيضًا أبناء قابيل وهم حسان جبابرة في قوتهم فاختلطوا بهم وركبوا بهم وتدنست أجسادهم بالزنى مع بنات قابيل فولدن الجبابرة من بني شيت؛ فلما دنت وفاة يرد استدعى أخنوج ومتوشلخ ولامخ ونوح وأولادهم، وقال لهم: قد علمتم ما فعل أولادكم، وأنهم تعدوا وصية الآباء ونزلوا من الجبل واختلطوا ببنات قابيل وتدنسوا بهن، وأنتم فاحفظوا طهارتكم ولا تنزلوا من الجبل المقدس، وبارك لهم ودعا لهم. واستخلف عليهم أخنوخ ولده الكبير، ومات يوم الجمعة ثاني عشر آذار وعمره تسعمائة واثنتان وستون سنة، ودفنوه في مغارة الكنوز، وناحوا عليه على العادة.
[[أخنوخ بن برد]]
ثم استخلف أخنوخ وكان بارًا تقيًا وسار سيرة جميلة جدًا.
وأولد متوشلخ وعمره مائة وخمسة وستون سنة. وكان يسأل الله أن ينقله إلى الفردوس الذي كان فيه آدم فتقبل الله منه ورفعه إلى الفردوس حيًا وعمره ثلاثمائة وخمسة وستون سنة.
وقال الحكيم تابور المصري في كتابه: إنَّ أخنوخ لما رفع إلى السماء قاس الفلك الدائر، وعرف البروج التي فيه والكواكب الثابتة والجارية والأشباه والحدود والوجوه والعشرات والصور التي فيها، وغير ذلك من أسرار علوم النجامة.
وذهب قوم إلى أن أخنوخ هو إدريس النبي، وأنه أنزل عليه صحيفة الناموس المعروفة به، وعلم معرفة الرمل، وعلم النجامة.