للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[شعيب ]]

ثم شعيب وهو شعيب بن عيفي، ويقال فيه: ابن ضيفون، وهو من ذرية إبراهيم .

قال البكري: هو من ذرية مدين بن إبراهيم وجده شعيب بن لوط، وقيل: بل من ذرية بعض من أمن به إذ ألقي في النار. وكان عربي اللسان.

قال سعيد بن جبير: في قوله تعالى حكاية عما قال قومه: ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا﴾ (١)، قال: ضرير البصر، ويقال له: خطيب الأنبياء بعثه الله إلى أهل مدين وهم أصحاب الأيكة، وهم من ولد مدين.

قال البكري: وملوك مدين: أبجد، وهو ملك مكة وما يليها، وهوز وحطي ببلاوج، وهي الطائف وما أتصل بها من نجد، وكلمن وسعفص وقرشت ملك بلاد مصر وغيرها.

قال ابن خرداذبة: إنه توفي بمكة ودفن عند المسجد الحرام حيال الحجر الأسود، وأوصى إلى موسى وكان قوم شعيب أهل كفر وبخس في الكيل والميزان فسلط الله عليهم حرًا شديدًا أخذ بأنفاسهم، ثم بعث عليهم سحابة وجدوا بردها؛ فلما صاروا تحتها، أرسلها الله عليهم نارًا، وذلك قوله ﷿: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٢).

قال: فاحترقوا كما تحترق الجراد في المقلى، ويقال: إنَّ قومه هم جذام.

وروى ابن لهيعة: أن أبا هريرة سأل رجلًا، فقال: من أنت؟ فقال: من جذام، فقال: مرحبًا يا صاحب موسى وقوم شعيب، وإن صح هذا فجذام من مدين من ولد إبراهيم.

قال البكري: وزعم قريظة والنظير أنهم من رهط شعيب. قال: ويزعم قوم أنهم من العرب العاربة، والأمم الدائرة.

وذكر السهيلي: إنَّ من الأنبياء نبي آخر اسمه شعيب بن ذي مهدم.

أرسله الله إلى حضور، وهم الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ (٣) فقتلوه فسلط الله عليهم بخت نصر فأستأصلهم.

قال: وقبر شعيب هذا بصبير، وهو جبل باليمن.

* * *


(١) سورة هود: الآية ٩١.
(٢) سورة الشعراء: الآية ١٨٩.
(٣) سورة الأنبياء: الآية ١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>