ولما بلغ يعقوب أن أخاه عيصو يريد قتله خاف، فأرسلته أمه رفقا إلى أخيها لابان إلى حران فتوجه نحوها ونام في بعض الطريق إلى الصخرة التي ببرق شائم، فرأى في منامه رؤيا فنذر، وقال: إن الله كان يحفظني في هذه الطريق ويعطيني خبزًا لمأكلي وثوبًا لملبسي وأرجع بسلام إلى بيت أبي، فأنا أعبده حق عبادته، وهذه الصخرة تكون بيت الله، وأعشر له كلما أملك، فانطلق إلى حران فاستقبله لابان خاله وفرح به وأدخله إلى منزله، ورأى راحيل بنت خاله. وكانت جميلة المنظر فطلبها من أبيها، فقال له: تخدمني سبع سنين وأزوجك راحيل فخدمه سبع سنين فزوجه ليا أختها الكبيرة. وكانت عمشاء، فقال لخاله: قد غدرت بي، فقال له لابان: نحن عندنا لا نزوج الصغيرة قبل الكبيرة بل اخدمني سبع سنين أخرى وأزوجك براحيل، فخدمه سبع سنين أخرى وزوجه براحيل.
ثم تقرر بعد ذلك يخدمه بأجرته، وهي كل أسود في الضان وأحمر أبلق في المعز فصارت له مواش كثيرة، فقال أولاد لابان: إنّ هذا جميعه اكتسبه من مال أبينا، ورأى وجه لابان خاله متعيرًا فأخذ نسوانه وأولاده وماشيته ورجع إلى أرضه، فسمع عيصو بقدومه فركب واستقبله فخاف يعقوب خوفًا كثيرًا، فجهز له هدايا كثيرة، وقسم أولاده ونسوانه وماشيته قسمين فأرسل كل قسم منهما في طريق، وقال في نفسه: إن أخذ أخي القسم الواحد بقي القسم الآخر، فأخذ عيصو الهدية ولم يأخذ غيرها، واستقبله وعانقه وبكيا.
وبعد ذلك رأى يعقوب رؤيا في المنام، وقيل له: لا يكون اسمك يعقوب فيما بعد بل إسرائيل.
وكان عدة أولاده اثني عشر ذكرًا وبنتًا واحدة، وهم بنو ليا، بكر يعقوب: وشمعون، ولاوي، ويهوذا، ويساخر وزابلون وبنت واحدة اسمها دنيا.
وبنو راحيل: يوسف، وبنيامين،
وبنو بلها أمهما: دان، ونفتالي.
وبنو زلفا أمه: لياكاد، وأشير.
وهؤلاء الاثنا عشر هم الأسباط، وكل بني إسرائيل من نسلهم.
[[يوسف بن يعقوب]]
وكان يعقوب يحب ولده يوسف أكثر من أولاده جميعهم، ورأى يوسف في منامه