للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروي له شعر منه: [من السريع]

نحن بنو الأرض وسُكانها … منها خُلقنا وإليها نعود

والسعد لا يبقى لأربابه … والنحس تمحوه ليالي السعود

[[شيت بن آدم]]

ثم إنَّ شيت بن آدم - سلام الله عليه - سكن الجبل المقدس هو وإخوته وأولادهم ونسوانهم لوصية آدم لهم عند وفاته.

وبقي قابيل وأولاده وجميع نسله في البقعة التي قتل فيها هابيل أسفل الجبل. ودبر شيت قومه وسلكوا طريق البر والطهارة. وكانوا يسبحون الله ويقدسونه.

قال: وكانوا يعيشون من ثمار الشجر التي في الجبل، وقابيل ونسله يعيشون من ثمار الأرض التي يزرعونها.

وعاش شيت مائتي سنة وخمس سنين، وأولد أنوش؛ وذلك في سنة أربعمائة وخمس وثلاثين للعالم. وكان عمر شيت حين ولده مائتين وخمسًا وستين سنة.

ثم عاش بعد ذلك شيت سبعمائة وست سنين، وكان قائمًا بما عهد إليه أبوه آدم .

قال فريطون (١) الحكيم: إنَّ شيت أول من أظهر حروف الكتابة، وألهم اللسان العبراني فتكلم به، وعلم به بني آدم وقد كان لسان آدم وجميع أولاده اللسان السرياني إلى أن بلبلت الألسنة.

وقال: إن أول نبي أرسل وأنزلت عليه الصحف والصابئة تتمسك بنبوته وتدين بشريعته إلى الآن.

ومن مذهبهم: تحريم كل لباس إلا الأبيض، وتحريم ذبح البقر، وأكل لحوم الحمام والفول، وقالوا: الأبيض يناسب لون الأجرام العلوية فمن لبس سواه باينها، وذبح البقر يؤدي إلى تعطيل الأرض، وأكل الحمام مفسد لجوهر الدماغ، والفول مبلد للذهن.

مذ نشأ أنوش لزم أباه وتأدب بآدابه وأخذ عنه أمور دينه ودنياه، وكانت خدمة الصحف المنزلة عليه، وكان شيت يؤثره على سائر بنيه ويقربه إليه دونهم ويدنيه،


(١) كذا ورد في الأصل، ولعل صوابه «إفلاطون».

<<  <  ج: ص:  >  >>