للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حادثًا بعد وجود العناصر وحركاتها بالزمان، فيلزم أن يكون شخص من أشخاص نوع الإنسان يحدث من العناصر بعد وجودها وحركاتها حتى يجتمع ويحدث ذلك الشخص بعد اجتماع العناصر.

وذلك الشخص هو أول أشخاص نوع الإنسان؛ لأنه لو لم يكن ذلك الشخص أول أشخاص نوع الإنسان، لكان كل شخص من أشخاص نوع الإنسان مسبوقًا بشخص آخر لا إلى أول فيلزم قدم المركب.

وقد بينا أن المركب حادث هذا خلف فثبت أن نوع الإنسان شخصًا هو أول الأشخاص فيكون ذلك الشخص مخلوقًا من غير أب وأم. انتهى كلامه.

ثم نقول: قال أهل الكتاب: وسمى آدم جميع سباع الأرض والبهائم والطير، وصار ملكًا عليها، وأتى آدم زوجته فولدت له قابيل، فكان يحرث الأرض ويزرعها؛ وبعده هابيل، وكان يرعى الغنم.

وقرب قابيل من ثمرة أرضه فلم يقبله الله، وقرَّب هابيل من سمان غنمه وأجودها فقبله، فحزن قابيل وعبس وجهه وقتل هابيل أخاه فبكته الله وعاقبه وأسكنه البقعة التي قتل فيها أخاه.

وآتى قابيل امرأته فولدت له ابنًا فدعاه أخنوخ عيراد، وأولد عيراد محويائيل، وأولد محويائيل مُتُوشَائيل، وأولد مُتُوشَائيل لأمك، وتزوج لامك امرأتين؛ عادا، وصالا، فولدت عادا يَابَل، وهو أول من سكن المضارب والخيام وعلف الماشية، ثم يُوبَل أخاه وهو أول من ضرب بالوتر.

وصالا ولدت ولدًا [وهو تُوَبل]، وهو أول من عمل النحاس وضرب بالمطرقة.

قال: فلما صار لآدم مائتا سنة وثلاثون سنة أولد شيتًا وكان رجلًا جميلًا جليلًا.

وعاش آدم بعد ذلك سبعمائة سنة وأولد أولادًا كثيرة، وكثر نسله؛ فلما دنت وفاته: أحضر شيتًا وإخوته وأولادهم ونسوانهم. وأوصاهم أن يسكنوا الجبل قبالة الفردوس ولا ينزلوا منه، ولا يختلطوا بنسل قابيل القاتول.

وأوصاهم إذا انتقلوا من الجبل أن ينقلوا جسده معهم ويدفنوه في وسط الأرض، وجعل شيئًا ولده الخليفة بعده على أولاده وأولاد أولاده.

وتوفي آدم يوم الجمعة الرابع عشر من الهلال في ستة أيام من نيسان - وهو برمودة - سنة تسعمائة وثلاثين للعالم، وحنطوه بالمر واللبان والسليخة ودفنوه في مغارة الكنوز في رأس الجبل، وناحوا عليه أربعين يومًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>