ويونس هذا هو الذي قال الله فيه وفي قومه: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٩٨)﴾ (١).
[[يوتام بن عوزيا]]
ثم يوتام بن عوزيا (٢)، ملك على آل يهودا، واستمر ملكه بيورشليم ست عشرة سنة. وكان عمره حين ملك خمسًا وعشرين سنة، وأحسن يوتام السيرة وبسط العدل في رعيته وبنى باب البيت الأعلى، وبنى ضياعًا في أرض يهودا ومنتزهات وجواسق.
وكان يحارب بني عمون وقوي عليهم فخافوا منه فاعطوه قطيعة في كل سنة مائة بدرة مالًا، وعشرة آلاف كر حنطة، ومثلها شعيرًا.
وعظم أمر يوتام جدًا؛ لأنه أصلح سيرته. وكان في أيامه عدة أنبياء ومات ودفن في قرية داود ﵇.
[[أخازيا بن يوتام]]
ثم أخازيا بن يوتام (٣)، ملك آل يهودا ست عشرة ة سنة. وكان عمره حين ملك عشرين سنة، وقيل: خمس وعشرين.
ولم يحسن سيرته وسجد للأصنام وعبدها وسير مالًا لملك الموصل واستنجد به على ملك أدوم فجاء وحضر دمشق فأخذه وسبى كل من بها وعاد إلى بلاده.
وفي زمانه ملك على الروم - الذين هم الإفرنجة - غير اليوناني رومالنس وروبالولس، وهما أول من ملك على الإفرنج. وبنى مدينة عظيمة وسماها رومية باسمه. وكان أخوه روبالس شريكه في الملك فقتله، وحين قتله ظهرت الزلازل في المدينة إلى أن كادت تنقلب فتضرع رومانس إلى الله تعالى أن تسكن الزلازل فرأى في نومه أنَّ الزلازل لا تسكن إلا أن يجلس أخاه معه على كرسي المملكة، فأشار أكابر المملكة أن يعمل صورة أخيه من ذهب ويجلسه معه على سرير المملكة، وصار إذا تكلم بكلام أمر أو نهي تكلم عنه وعن أخيه فيقول: قد أمرنا بكذا ونهينا عن كذا وصارت هذه لغة ملوك الروم إلى الآن.
ولما أجلس الصورة معه على السرير سكنت الزلازل.
(١) سورة يونس: الآية ٩٨. (٢) ورد في بعض المصادر: «يوثام بن عزياهو». (٣) في بعض المصادر: «أحاز بن يوثام».