وفي السابعة من ملك طيبارنوس قيصر بنى مدينة نيطس فطرد اليهود من ناحية طيبارنوس قيصر.
وفي سنة خمس عشرة من مملكة طيباريوس قيصر ظهر يحيى بن زكريا بالنبوة، وكان زاهدًا ناسكًا. وكان إقامته في البراري. وكان طعامه الجراد وعسل البر ولباسه وبر الإبل، وجلد على حقوية وكان يعمد اليهود في الأردن وفي عين نون جانب أورشليم ويأمرهم ويحضّهم على التوبة، وينهاهم عن الإساءة، وأخباره كثيرة عظيمة لاتحصى.
وكان نبيًا وقتله هيردوس؛ والسبب في ذلك أنَّ هيردوس كان قد أخذ زوجة أخيه، فقال له يحيى: هذا لا يحل في شريعة موسى فاعتقله، وبعد ذلك قتله، وحكايته شهيرة وأخباره في زمانه معروفة مأثورة.
[[عيسى ﵇]]
ثم من بعده ظهر عيسى ﵇ وينبغي أن نذكر هنا شيئًا من حكمه وأخباره الدالة على صدقه ونبوته منها: أنَّه تكلم في المهد صبيًا، وأبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى بإذن الله، وخلق طيرًا بإذن الله.
وكان يطوف في المدن والقرى ويبشر بملكوت الله وانتخب تلاميذه اثني عشر وابتدأ يعلمهم فأول تعليمه لهم، قال: طوبى للمساكين فإنَّ لهم ملكوت السماوات؟ وطوبى لأهل الحزن فإنهم يعزُّون؟ وطوبى للمتواضعين فإنهم يرثون الأرض!، وطوبى للرحماء فإنهم يرحمون، وطوبى للنقية قلوبهم فإنهم يعاينون الله!
وكان يقول: من لطمك على خدك الأيمن، فحول له خدك الأيسر، ومن أراد خصومتك، وأخذ ثوبك، فدع له ردائك، ومن سألك فاعطه، ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده.
وكان يقول: اغفروا يُغفر لكم فإن غفرتم للناس خطاياهم غفر لكم ربكم خطاياكم.
وكان يقول: من نظر إلى امرأة بعينه واشتهاها بقلبه، فقد زني بها.
وكان يقول: أقرضوا ولا تطلبوا العوض، فإن أقرضتم من تطلبون منه العوض، فأي فضل لكم.
وظهرت على يديه خوارق وآيات دلت على صحة نبوته من إحياء الموتى وشفاء المرضى، واخراج الشياطين، وإبراء البرص، وإطلاق المقعدين وإبصار العميان، وإطلاق الألسن الخرس، والمشي على الماء. وكان يصنع ذلك يوم السبت وغيره.