للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت اليهود تنكر ذلك عليه لاظهاره ذلك يوم السبت غاية الإنكار. وكان يؤنبهم ويبكتهم ويقول لهم: من منكم يقع حماره أو ثوره في بئر يوم السبت ولا يخرجه منها؟ ولما رأى اليهود أنَّ الشعب كله قد تبعه وآمنوا به، امتلأوا حسدًا واجتمعوا في دار قيافا رئيس الكهنة وتآمروا على قتله، فقال قيافا: موت رجل واحد بدل الشعب خير من أن يهلك الأمة كلها.

واجتمع عيسى في ليلة الجمعة مع تلامذته وأخبرهم أن اليهود قد هموا به، وأن واحدًا منهم يريد أن يسلّمه إليهم وهو يهودا الأسحر فخامر الشيطان قلبه، ومضى إلى رؤساء اليهود من ليلته وقرر معهم أنه يسلمه إليهم، وبذلوا له على ذلك مالًا.

وأما المسيح فخرج إلى ظاهر مدينة أورشليم - وهي القدس - فأخذ يصلي ويسجد ويدعو ويبتهل إلى الله تعالى، وقال لهم: قوموا بنا فقد قرب الذي يسلمني.

وأما يهودا فأصبح معه جندًا عظماء الكهنة وشرطًا، وجاء إلى الموضع الذي كان فيه المسيح وأسلمه إليهم، وأسلمهم إلى دار قيافا رئيس الكهنة.

وشهدوا عليه بشهادات زور كثيرة مختلقة أعظموا فيها الافتراء والكذب ومضوا به إلى بلاطس النبطي النائب عن طيباريوس قيصر، وقالوا له: إنَّ هذا الرجل قد أفسد شريعتنا وحل ناموسنا، ويدعي أنه ملك اليهود، ونحن ليس لنا ملك إلا قيصر؛ فلما سمع بلاطس كلامهم خاف جدًا ودخل إلى داره وأحضر المسيح وحده، وقال له: أنت ملك اليهود فقال له: لو كنت ملكًا، لكان عسكري يحارب عني حتى لا أدفع إلى اليهود، لكن الأمر لله، فخرج بلاطس إلى اليهود، وقال: إني لم أجد على هذا الرجل حجة وأنا بريء من دمه؛ فصرخوا جميعًا: اصلبه اصلبه فرأى بلاطس أن موافقتهم أحسن له فوافقهم وأمر بصلبه فألقى الله شبهه على الذي وشى به فرفع الله المسيح إليه كما نطق القرآن الكريم وصلب المشبه به.

وقد كان الأبحر الأسود ملك الرُّها بعث رسلًا إلى أرض العبرانيين في حوائج له فاجتازوا بأورشليم فشاهدوا الآيات التي ظهرت على يد المسيح وبعض اليهود له، وأنهم قد أجمع رأيهم على قتله.

ولما عادوا إلى الأبحر أخبروه بذلك وعرَّفوه أنه يبرئ المرضى وذوي الأسقام من غير علاج. وكان بالأبحر أمراض مزمنة؛ فلما سمع بذلك اشتهى أن يراه ويشاهد أفعاله والأمور التي تصدر عنه، ولم يمكنه أن يتجاوز مملكته خوفًا من الأعداء فأرسل حنان المصور، وكتب معه كتابًا إلى المسيح يسأله القدوم عليه والمقام عنده ليستريح من معاندة اليهود، ويكون معه ليبرئه من أمراضه، فأرسل إليه بالسلام

<<  <  ج: ص:  >  >>