للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويعجب بمخائله ويتوسم إحياء بيته فيه، فعلمه مما علمه الله لآدم، وآثره بعلمه واختصه بأسراره، وأوقفه على دقائق الحكمة وخواص الأسماء والحروف وما في الحيوان والنبات والمعادن من المنافع والمضار. وكان بنو أبيه يحسدونه على مكانته من أبيهم ومحله منه دونهم.

ثم لما قرب موت شيت جمع أولاده أنوش وسائر إخوته ونساءهم وأهلهم، وآذنهم بدنوا أجله، ودعالهم، وسأل الله فيهم البركة والنماء، وأوصاهم أن لا ينزل أحد منهم من الجبل ولا يختلط بنسل قابيل القتول، وأمرهم بالتناصف والعدل، وحذرهم عواقب البغي والظلم، وأكد الوصية عليهم في إجتناب ولد قابيل ومقاطعتهم والبعد عنهم، وقال لهم: إنا لا نزال بخير ما وصلنا أرحامنا وكفينا الناس أمرنا، وإياكم أن يقول قائل: نؤمر بصلة أرحامنا ونحن نقطع إخوتنا بني قابيل، فإنَّ الله قطع بينكم وبين قابيل وبينه وعاقبه بالقطعة لقطعه بأخيه.

ثم عهد شيت إلى ولده أنوش على قومه، وفوض إليه التدبير لأمورهم، وعقد له الرئاسة عليهم.

ثم توفي وعمره تسعمائة واثنتا عشرة سنة. وكانت وفاته يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من آب، وذلك لسنة ألف ومائة واثنتين وأربعين للعالم. وكانت وفاته لتمام عشرين سنة من مولد أخنوخ، وهو إدريس .

هذا على نقل السبعين في تواريخ النصارى.

وفي توراة اليهود: أنه مات لتمام مائة وثمان وستين سنة من حياة لامك.

ولما مات تولى أنوش غسله وحنّطه بالمسك والكافور وأنواع الطيب ثم أدرجه في قماش كان ادخره من بقية آدم لتكفينه ثم قام أنوش فصلى عليه هو وسائر بنيه وأهله ثم دفنوه في مغارة الكنور في رأس الجبل.

وعند اليهود: إنَّ شيت ولد أنوش وعمره مائة وخمس وثلاثون سنة فيكون النقص بينهما عما عند النصارى مائة سنة لتمام مائتي سنة.

[[أنوش بن شيت]]

ثم دبر أنوش بن شيت قومه، وسار فيهم سيرة المصلحين، وألزم بها نفسه وأهله. وولد قينان وعمره مائة وتسعون سنة وذلك في سنة خمس وعشرين وستمائة وألف للعالم.

وعاش بعد ذلك سبعمائة وخمسة عشرة سنة وأولد أولادًا عدة وكثر نسله.

<<  <  ج: ص:  >  >>