للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وبعد ارتفاع أخنوخ عبد بنو شيت وبنو قابيل الأصنام؛ وكل من هوت نفسه شيئًا عبده، واستغرقوا في الفساد وتظاهروا بالمعاصي والرذائل.

[[متوشلخ بن أخنوخ]]

ثم إن متوشلخ بن أخنوخ دبر قومه تدبيرًا جميلًا؛ وأولد لامخ وعمره مائة وسبعون سنة. وعاش بعد ذلك سبعمائة واثنتين وثمانين سنة.

وأولد أولادًا كثيرة فلما دنت وفاته اجتمع إليه لامخ وإخوته وأولاده ونوح بن لامخ، وأولاده سام وحام ويافث، فبارك عليهم ودعا لهم. ومات يوم الجمعة الحادي والعشرين وناحوا عليه على العادة.

[[لامخ بن متوشلخ]]

ثم لامخ بن متوشلخ أولد نوحًا، وعمره مائة واثنتان وثمانون سنة، وعاش بعد ذلك خمسمائة وخمس وتسعين سنة، وأولد أولادًا كثيرة.

فلما دنت وفاته استحضر نوحًا ولده الكبير وأوصاه بتقوى الله، ودعا له فبارك عليه، وقال له: إذا نزلت من الجبل، خذ جسد أبينا آدم معك وأوص أولادك أن يدفنوه في وسط الأرض، ويرتبوا رجلًا صالحًا منهم يقيم عند قبره لخدمته. ومات يوم الخميس الحادي والعشرين من أيلول، وعمره حينئذ سبعمائة وسبعة وسبعون سنة؛ وذلك لتمام خمسمائة وخمس وتسعين سنة من حياة نوح ولده فحنطوه ودفنوه في مغارة الكنوز.

[[نوح ]]

ثم [إنَّ] نوح سار بين يدي الله سيرة حسنة بكل التقوى والطهارة، وخشية الله حتى نبأه الله وأرسله وسماه عبدًا شكورًا، وأطار له ذكرًا مشهورًا.

وفي خمسمائة من عمره أولد سام - ولده الكبير - وبعده حام، وبعده يافث. ولم يبق في الجبل سوى نوح وأولاده الثلاثة وزوجته، ونشأ أولاده وعدة الجميع ثمانية أنفس.

ونزل جميع أولاد آدم إلى أسفل الأرض واختلطوا ببنات قابيل، وانعكفوا على المعاصي، وعبدوا الآلهة التي اتخذوها من دون الله، وفسدت الأرض وامتلأت فجورًا فأوحى الله إلى نوح: إني مهلك الأرض، وكل من عليها من الناس والأنعام والهوام وطير السماء فاعمل لك فلكًا من خشب الساج واطل داخله وخارجه قارًا واعمله طباقًا فإني مرسل ماء الطوفان على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح الحياة من تحت

<<  <  ج: ص:  >  >>