إسرائيل، ولكن خذ بعضهم، فأخذ معه ثلاثمائة رجل، وجاء إلى أهل مدين فدخل عليهم بليل وتحسس في عسكرهم فسمع أحدهم يفسر رؤيا رآها على آخر، فقال له المفسر: إنَّ الله قد دفع عسكر مدين لجدعون فسجد جدعون الله فخرج وأمر الثلاثمائة الذين معه أن يحملوا جرارًا فارغة فيها مصابيح نار والقرون، وقال لهم: اعملوا مثل ما أعمل؛ فلما دخلوا هتف بالقرون فهتفوا معه، وكسروا الجرار وأخذوا المصابيح بشمائلهم وصرخوا: الغلب الله ثم لجدعون؛ فوقع المدينيون بعضهم على بعض، وصار الرجل يقتل صاحبه، فانهزموا.
وأرسل جدعون إلى بني إسرائيل أن أخرجوا واستقبلوهم واقتلوا عورنب ورنب القائدين وأتوا برأسيهما إلي. وقتلوا مائة ألف وعشرين ألف مقاتل، وأحضروا إليه من الأقراط التي كانت على جمالهم ألف وسبعمائة مثقال ذهبًا؛ لأنهم عرب إسماعيليون.
وظفر جدعون بملكي مدين زاراخ وصلمناع وقتلهما، وسكنت الأرض من الحرب أربعين سنة، وولد له سبعون ولدًا؛ لأنه تزوج نساء كثيرات، وتوفي بعد هرم.
وفي ذلك الزمان ظهر قرلوس القاسوم وصطلوس. وكانا يظهران الخفيات حتى كانت الناس تتعجب من أمرهما، وظهرت في زمانه أمور غريبة.
وفي زمانه انحدر فرنسيس إلى بلاد الفرس وقطع رأس عرعور الزانية، التي كانت لحسنها وجمالها تصيّر الذين ينظرون إليها مثل الحجارة سمودًا من النظر إليها.
وفي أيامه ظهرت بنات أبليوس وهنَّ سبعة. وكنَّ قاسوميات. وقيل: إنَّ الإنسان كان يرى وجهه في وجههن لشدة حسنهن، وصفاء أجسامهن، وحسن ألوانهن ومتى كانت الواحدة في الظلمة، فإن ذلك الموضع يضيء.
وفي ذلك الزمان بنيت مدينة قرونيتا، ومدينة ملطية، وفيه أيضًا ملك قوسوس، ويقال: إنه كان يزمر بالقفار فتجتمع إليه السباع وسائر الوحوش لسماعه ولا يؤذي بعضهم بعضًا.
وزعموا: أن بعضها كان إذا سمع غناءه وزمره ينام.
وفي ذلك الزمان بنيت مدينة قوريفو على شط البحر، وهي التي فيها البيت الذي لا ينزل عليه المطر دون بيوت المدينة، وهو من العجائب.
[[أينماخ بن جدعون]]
ثم إينماخ ولد جدعون من الأمة. مضى إلى أخواله أهل نابلس، وقال لهم: أي الأمرين خير لكم؛ أن يتسلّط عليكم سبعون رجلًا أو رجل واحد؟ وطلب منهم مساعدة