قواده وأجناده، وجميع الأقوياء، وأكثر أهل المدينة، ولم يدع غير المساكين والضعفاء، وأخذ ما كان في بيت الملك وما كان في بيت الله. وجعل بختنصر بدل يوناحين منشا عمه ملكًا على الأرض على آل يهودا وسماه صداقيا.
[[منشا عم يوناحين]]
ثم منشا (١) عم يوناحين صيره بختنصر ملكًا بدل يوناحين. وكان عمره حينئذ إحدى وعشرين سنة. وملك أحدى عشرة سنة فارتكب القبائح وخوفه إرميا النبي فلم يفزع وعرفه أنهم يسبون إلى بابل.
وأقام أرميا ينذر آل يهودا سنين كثيرة فلم يسمعوا منه، وحبسه صداقيا إلى جانب داره وضيق عليه.
ثم عصى صداقيا ملك بابل في السنة التاسعة من ملكه فصعد إليه «بختنصر» وحاصر بيت المقدس حتى لم يقدروا على خبز الخبز، وهدم سورها بالمنجنيقات فهرب الملك وأبطاله ليلًا فأدركه الكلدانيون في أريحا فأخذوهم ومضوا به إلى بختنصر فأحضر صداقيا وحاكمه وذبح ابنيه قدامه وأعمى عينيه وقيده بقيدين وأرسل إلى بابل، وجعله في منزل المطالبات إلى يوم موته، وهو آخر ملوكهم
[[بختنصر]]
ثم ملك بختنصر أرض إسرائيل في السنة التاسعة عشرة من ملكه، ومدة ملكه عليهم ست وعشرون سنة، فجمع مملكته خمس وأربعون سنة.
وفي السنة الخامسة والعشرين من ملكه مضى إلى مصر فأحرقها وقتل ملوكها وملك مصر والشام وأرض يهودا وأدوم والروم وأرض اليونانيين وفارس وبابل والموصل، وعظمت مملكته.
وغزا بختنصر أيضًا مدينة صور فهرب أهلها في السفن إلى الجزائر فأخذ حيران ملكها وانصرف. وعند ذلك صارت أرض مصر في أيدي جيوش بختنصر.
ولما سبى بختنصر من بني إسرائيل ما سبى أمر صاحب أمانية وكان اسمه متنصر بأن يحضر من أولاد أكابر بني إسرائيل فتيانًا لاعيب فيهم حسان ذوو فطنة وحكمة ليقدمهم على خدمه، ففعل وأمر بتعليمهم الكتاب ولسان أهل بابل وأجرى عليهم من مائدته طعامًا وشرابًا وأمر بتأديبهم ثلاثة سنين وأن يعرضوا عليه بعد ذلك. وكان منهم