للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعند غروب الشمس أنزلوهم وألقوهم في المغارة التي اختفوا فيها، وسدوا بابها.

واجتمع الملوك بجموع كثيرة لا تحصى ولا تحصر لمحاربة بني إسرائيل فقاتلوهم وقتلوهم حتى لم يبق منهم أحد.

وفتح قيسارية - أول هذه الممالك - وقتل كل [من] فيها بالسيف، وقتل ملكها وحرقهم بالنار، وفتح مدنًا، وقتل ملوكها وأهلها ولم يحرقها، وجعل سلبها وبهائمها لبني إسرائيل، ولم يسلم من بني إسرائيل إلا جيعون وباقي المدن أخذوها بالسيف. وأهلك يوشع العلوج من الجبال، وأخذ جميع تلك الأرض وأعطاها لبني إسرائيل وقسمها بين الأسباط بالقرعة، ووقعت الهدنة في الأرض عن الحرب.

وعدة الملوك الذين قتلهم بنو إسرائيل وورثوا أرضهم في غير الأردن واحد وثلاثون ملكًا.

وبعد أيام كثيرة استدعى يوشع مشايخ بني إسرائيل، وقال لهم: أنا قد شخت وأنتم قد رأيتم كيف أهلك الله الأمم بين أيديكم فخافوا الله واعبدوه باعتقاد صحيح، وقلب سليم، واتركوا المعبودات وأزيلوها وإلا فأنا وأهل بيتي نعبد الله، فقالوا: ونحن نعبد الله فإنه إلهنا ولا نعبد سواه، فكتب عليهم عهدًا.

وبعد هذه الأمور مات يوشع بن نون، وعمره مائة وعشر سنين ودفنوه في جبل كنعان.

ويقال: إن يوشع وكالب هما الرجلان المعنيان بقول الله تعالى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١).

[[فينحاس بن العازر بن هارون]]

ثم فينحاس بن العازر بن هارون. وكان فينحاس مع يوشع بن نون. كان يوشع مع موسى ولم يتعين له مدة منفردة. وهو الذي دبر الشعب بعد يوشع، وتزعم اليهود.

إنَّ فينحاس هو الذي تسميه العرب الخضر.

وبعد وفاة يوشع أمر الله بني يهودا من بني إسرائيل أن يحاربوا الكنعاني، وصعد معهم بنو شمعون إخوتهم فهرب الكنعانيون والفرارينون فقتلوا منهم في باراق عشرة


(١) سورة المائدة: الآية ٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>