للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وانهزموا، فشق ذلك على يوشع ووقع على الأرض فأوحى الله إليه: إنهم قد أخذوا من الحرم فاوقع القرعة بين الأسباط فوقعت على عاجار بن كرمي بن سبط يهودا فأحضره يوشع وسأله فأقرَّ إنه أخذ إزارًا عراقيًا وسبيكة ذهب ومائتي مثقال من الفضة، فأمر يوشع بأن يُرجم هو وأهل بيته فرجموهم وحرقوهم بالنار.

وبعد ذلك ساروا إلى الغي فملكوها وفعلوا بها كما فعلوا بأريحا وقتلوا جميع أهلها وحرقوهم بالنار. وعدة من قتل بها اثنا عشر ألف رجل، واحضروا ملكها حيًا وصلبوه على خشبة وعند المساء أنزلوا جثته ورجموها حتى صار عليها تل حجارة.

وسمع الملوك بذلك فاستعدوا لقتال يوشع؛ فأما سكان جيعول فاحتالوا بمكر ولبسوا ثيابًا مقطعة وأخذوا معهم آلات عتيقة وخبزًا يابسًا وجاءوا إلى يوشع، وقالوا: قد جئنا من أرض بعيدة نطلب أمانكم فأعطاهم أمانًا وعهدا، فسمع ملك مدينة السلام فخاف واستنجد بخمسة ملوك من جيرانه على أهل جيعول فأنجدوه وحاربوهم فاستجاورا بيوشع فسار إليهم وقتل من أعدائهم خلقًا كثيرًا.

وفي انهزامهم طرح الله عليهم حجارة برد من السماء فمات أكثر من المقتولين بالسيف.

وتبعهم يوشع، وقال للشمس: قفي فأمر الله تعالى الشمس فوقفت مقدار نهار كامل إلى أن انتقم الله من أعدائه.

ووقوف الشمس ليوشع مشهور، وبهذا ألمع أبو تمام قوله (١): [من الطويل]

لحقنا بأخراهم وقدْ حَرَّمَ الهوى … قُلُوبًا عَهدنا طيرها وهي وُقَعُ

فرُدَّتْ علينا الشمس والليل راغم … بشمس لها من جانب الخدر تطلع

نضا ضوؤها صبح الدُّجُنَّة وانطوى … لبهجتها ثوب السماء المجزع

فو الله ما أدري أأحلام نائم … ألمَّتْ بنا أم كانَ في الرَّكْب يُوشَعُ

ولم نذكر هذه الأبيات إلا لاستجادتها؛ ولأنَّ كل ماقيل في هذا المعنى من مادتها.

وهرب الملوك الخمسة واختفوا في مغارة فأخبر يوشع بذلك، فأمر أن يدحرج على باب المغارة حجارة كثيرة، ووكل بها من يحفظها إلى أن قتلوا جميع أعدائهم، وعادوا سالمين، فاستحضر يوشع الملوك الخمسة وأمر بقتلهم فقتلوهم وصلبوهم.


(١) شرح ديوانه (حاوي) ٣٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>