وزعم بعضهم: أنها نبئت. وكانت تقضي بين بني إسرائيل فاجتمعوا إليها وشكوا ما هم فيه من الضرر بما بين. وكان مابين هذا ملك كنعان. وكان يعبد بني إسرائيل عشرين سنة، فأحضرت باراق من سبط بقتالي وفوضت إليه تدبير العساكر، وقالت له: تأخذ معك من بني بقتالي وزابلون عشرة آلاف رجل وتسيرون إلى سيسرا فإنَّ الله ينصركم على ما بين ويظفركم به وبسيسرا، فصعد بنوا إسرائيل مع باراق فجمع سيسرا جميع عسكره ولقيهم فانهزم هو ومن معه من العساكر على يد باراق، وهرب سيسرا ودخل خيمة امرأة وطلب منها ماءً فسقته لبنًا فشرب ونام وغطته بقطيفة وأخذت وتدًا من أوتاد الخيمة ومرزبة فضربت الوتد في صدغه حتى وصل الأرض فتمحص ومات.
وجاء باراق في طلبه فأدخلته المرأة الخيمة وأرته سيسرا ميتًا فاعتز بنو إسرائيل وشكرت دبورا الله تعالى، وسجدت له وسبحته وسكنت الأرض من الحروب أربعين سنة.
وفي ذلك الزمان بنت سقو مدنا التي هي الآن القسطنطينية، ثم خسف الله بها وبناها سورس الملك؛ وسماها سورس الملك بزنطية.
وبعد زمان ودهور ملكها قسطنطين الملك المؤمن فغيرها وزاد في سعتها، وسماها باسمه القسطنطينية.
وفي ذلك الزمان ملك بعلرنوس البلاد التي على نهر النيل وكان يذبح الغرباء من عابري السبيل ويأكلهم.
وفيه أيضًا ظهر قريوسوس الذي يقال عنه: إنه من شدَّة سرعته لا تدركه العتاق من الخيل ولا الظباء.
[[زاراخ وصلمناع]]
ثم زاراخ وصلمناع من ملوك مدين، وهم عرب إسماعيليون تسلطوا على بني إسرائيل، وحصروهم إلى الجبال، وأفسدوا زروعهم ونهبوا دوابهم، وأقاموا كذلك مدة سنين.
[[جدعون بن نواش]]
ثم جدعون بن نواش، وهو الذي خلص بني إسرائيل ونصرهم؛ وذلك أنَّ الله تعالى أرسل إليه ملكًا، وقال له: أنت تخلص بني إسرائيل، فقال: كيف أقدر على تخليصهم وعشيرتي أقل عددًا، وأنا أصغر أولاد أبي؟ فقال له الملك: إنَّ الله معك، فجمع بني إسرائيل وأراد أن يقاتل أهل مدين فأوحى الله إليه لا تأخذ معك جميع بني