للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فساورا سبعة أيام فلم يجدوا ماءً فأرسلوا إلى اليسع النبي فعرفوه، فقال لهم: في الغد يمتلئ الوادي بالماء وتشربون أنتم ودوابكم ويوقع الله المؤابيين في أيديكم، فكان كذلك فجرى الوادي بالماء فرأى المؤابيون حمرة الماء فظنوا أن العساكر قد اقتتلوا وجرى دمهم في الماء فخرجوا لينهبوا فقام إليهم بنو إسرائيل فقتلوهم وحرقوا قراهم.

وجاء امرأة من نسل الأنبياء إلى اليسع، وقالت له: إنَّ زوجها مات وترك عليها دينًا بسببه وأصحاب الدين يريدون أخذ أولادها في دينهم عبيدًا لهم، فقال لها اليسع: امضي واجمعي الأوعية في بيتك واستعيري أوعية من السوق ومن جيرانك املئيها فتصير زيتًا فتبيعينها وتوفين دين زوجك وما بقي عيشي فيه أنت وأولادك فكان كما قال.

وكان وقع في البلاد جوع شديد فاجتمع إليه بنو الأنبياء فأمر حجري تلميذه أن يطبخ لهم طعامًا ليأكلوا فخرج أحدهم إلى الغيض فجمع من الحنظل جملة وألقاه في الطعام فلم يقدروا أن يأكلوه لشدَّة مرارته، فأمر اليسع أن يلقى فيه دقيق فألقوه وأكلوا فلم يجدوا مرارة.

ومع ما رأوا من اليسع من الأمور الخارقة والأحوال الصادقة ولم يقطعوا عن ماهم عليه من عبادة الأصنام، فسلط الله عليهم الجبابرة حتى انتزعوا منهم السكينة وغلبوهم عليها، ومات ملكهم كمدًا لذلك، فلم يزالوا مقهورين.

ومات يورام بن بوشافاط - ملك آل يهودا - ودفن في قرية داود أبيه .

[[أحزناهو بن يورام]]

ثم ملك أحزناهو (١) - أخاريا - ابن يورام بن بوشافاط على آل يهودا، وهو التاسع من ملوكهم، ملك بعد أبيه وعمره حينئذ اثنان وعشرون سنة فأساء السيرة في عبادة الله ومشى على طريقة أجاب.

وكان في عصره من الأنبياء اليسع تلميذ إيليا وعاموص ومنجا. وكانت يورام - ملك بني إسرائيل - فإنه خرج لحرب الأدوميين في رامة جلعاد، وخرج معه أخاريا ملك آل يهودا لينجده فقتلا معًا.

وقيل: إنَّ الملك بقي بعده سنة واحدة بغير ملك فسمعت عيليا أم خاريا ملك آل يهودا - أنَّ ابنها قتل في الحرب، فطلبت الملك لنفسها، وقتلت جميع الذكور من بيت


(١) ورد في بعض المصادر: «أحزياهو».

<<  <  ج: ص:  >  >>