ثم راجيعام (١) بن سليمان ﵇ وهو الرابع من ملوك بني إسرائيل. ملك بعد أبيه على يهودا سبعة عشر سنة. وكان عمره حين ملك اثنتين وأربعين سنة.
وفي أول سنة من ملكه اجتمع إليه بنو إسرائيل، وقالوا له: إنَّ أباك شدَّ ضرائبه فخففها أنت ونطيعك فاستشار المشايخ الذين كانوا يخدمون أباه فأشاروا عليه بأن يطيب قلوبهم ويكلمهم كلامًا لينًا ليطيعوه فتركهم واستشار الأحداث الذين كانوا معه فلم يوافقوهم، وقالوا له؛ قل لهم: إنَّ خنصري أغلظ من إبهام أبي فإن كان شدّد عليكم ضرائبه فأنا أزيد عليه واستعبدكم؛ فلما قال لهم ذلك، انصرفوا إلى قراهم، وقالوا: ليس لنا قيمة مع بيت داود، فأرسلوا إلى يريعام بن ناباط الأقرباني ليجعلوه ملكًا عليهم؛ وأما بنو يهودا فارتضوا راجيعام ملكًا عليهم.
وبعث راجيعام نائبه إلى بني إسرائيل ليجمع الخراج على عادة أبيه فرجموه إلى أن مات.
وعصى بنو إسرائيل آل داود إلى اليوم، ولم تتبع راجيعام سوى سبط يهودا وقبيلة بنيامين فاجتمع له منهم مائة ألف وثمانون ألفًا من الرجال لحرب بني إسرائيل الخارجين على آل داود ليردُّوا الملك إلى راجيعام فأوحى الله تعالى إلى شمعيا النبي، وقال له: قل لآل يهودا وبني بنيامين لاسبيل أن يصعدوا لمحاربة إخوتهم فرجعوا.
وعمل بنو إسرائيل القبائح وارتكبوا السيئات واتخذوا المذابح للأصنام على الآكام المرتفعة، وعند ذلك لم يزل راجيعام بن سليمان يحارب يوريعام بن ناباط ملك بني إسرائيل مدة حياته.
وتزوج راجيعام بن سليمان ثمانية وعشرين امرأة. وكان له ثلاثون سُرية وولد أولادًا كثيرة ذكورًا وإناثًا.
ومات راجيعام ودفن في قرية داود مع أبويه ﵉.
[[أبيا بن راجيعام]]
ثم أبيا بن راجيعام بن سليمان، وهو الخامس من ملوك بني إسرائيل، ملك بعد أبيه على آل يهودا ثلاث سنين. ومات وصار إلى الله، ودفن مع أبائه.