للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من بني يهودا: دانيال، وحنانيا، وغراريا، وميصائيل، وأعطاهم فهمًا وحكمًا في جميع الكتب. وكان دانيال يفسر الرؤيا.

ولما رأى بختنصر رؤيا في نومه أفزعته، فاستحضر الحكماء فلم يقدروا أن يعرفوه بالرؤيا وتأويلها فأراد قتلهم فدخل دانيال إليه وعرفه بالرؤيا وتفسيرها، وقال: إنَّ الملك رأى تمثالًا عظيمًا قائمًا مرهوب المنظر رأسه ذهب ورأسه وذراعه فضة وبطنه وفخذه نحاس وساقاه حديد وقدماه بعضهما حديد وبعضهما فخار، ورأيت حجرًا قطع من الجبل بغير أيدي البشر فضرب قدمي التمثال فرضهما وصار الحديد والنحاس والفخار والذهب والفضة كالعود اليابس فاحتملته ريح شديدة لم يبق له أثر، وصار الحجر الذي ضرب التمثال جبلًا عظيمًا وامتلأت منه الأرض كلها، وتأويل ذلك إنَّ الله أعطاك ملكًا عظيمًا فأنت رأس التمثال الذي هو ذهب، والملك الثاني هو الفضة وهو الصدر والذراع، والملك الرابع هو الحديد في الحدة والشدة والمدة، وأما القدمان فبعضهما حديد وبعضهما فخار فهو ملك فيه اختلاف وفيه من الحديد الشدة، ومن الطين الضعف، وكما رأيت اختلاط الطين بالحديد كذلك يختلط الناس ولا يلتئم الواحد بالآخر كما لا يلتصق الحديد بالخزف.

وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم إله الناس ملكًا لا يتغير إلى الأبد، ولا يعطي ملكه لشعب آخر يبيد هؤلاء الملوك جميعهم ويدوم ملكه إلى آخر الدهر، وهو الحجر الذي انقطع من الجبل بغير يدي البشر فضرب الحديد والنحاس والفخار والفضة والذهب، وقد بين الله تعالى ما يكون في آخر الأيام، والرؤيا حق وتأويلها صدق؛ فحسن كلام دانيال عند بختنصر وعظمه وأجزل له العطية وسلطه على جميع أهل بابل وحكمائها وساداتها.

وفي السنة الثامنة عشرة من ملك بختنصر صنع تمثالًا من ذهب طوله ستون ذراعًا وعرضه ستة أذرع، ونصبه في حقل أبرأ من كور بابل، وأمر جميع أهل مملكته بالسجود للصنم فسجدوا ومن لم يسجد، يلقيه في نار موقدة كانت معدة لذلك فسجد جميعهم غير دانيال وأصحابه، فعرفوا الملك: أنَّ دانيال وأصحابه أبوا من السجود للصنم فأمر بأحضارهم، وقال لهم: إن لم تسجدوا وإلا ألقيتكم في النار حتى أنظر إلهكم إن كان يقدر على تخليصكم، فقالوا: إنَّ لنا إلهًا نعبده، وهو يقدر على خلاصنا من النار فإن خلصنا فهو إلهنا، وإن لم يخلصنا فهو إلهنا، فأمر أن يوثقوا ويلقوا في النار فبعث الله ملكًا من السماء فأطفأ النار عنهم من السماء وهم يسبحون الله ﷿ ويمشون في وسط النار.

<<  <  ج: ص:  >  >>