للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لنسجد له، ونقدم له الهدايا، ولم يزل الكوكب يسير معنا إلى هذا الموضع فخفي عنا؛ فجمع هيرودس أكابر مملكته وعلماءهم وسألهم: هل كانت الكتب أخبرت بهذا؟ فقالوا: لعلَّ هذا هو المسيح، فقال لهم: وأين يولد؟ قالوا: في بيت لحم يهودا، فاستدعى هيرودس المجوس واستخبرهم متى ظهر النجم؟ قالوا له: من مدة سنتين، فقال لهم: امضوا وأسألوا عن هذا المولود واعلموني به حتى أجيء إليه وأسجد له. وكان القول مكرًا منه وخديعة.

فأما المجوس فذهبوا إلى بيت لحم ورأو المسيح مع مريم أمه فسجدوا له، وقدموا له الهدايا التي كانت معهم. وأخبروا في اليوم أن يذهبوا إلى بلادهم ولا يرجعوا إلى هيرودس.

ورأى يوسف النجار - خطيب مريم - في النوم بأن يأخذ الصبي وأمه ويذهب إلى أرض مصر، ففعل كذلك.

فأما هيرودس، فإنه انتظر المجوس فلم يعودوا إليه، فحنق حنقًا شديدًا، وأمر أن يقتل كل مولود في بيت لحم من ابن سنتين فما دونها، فقتل جميع الأطفال بأرض اليهودية حتى لم يبق منهم واحد.

وحين فشا الأمر بمولده بلغ ذلك أوغسطس قيصر فكتب إلى هيرودوس: إنَّ فرسًا من المشرق دخلوا سلطانك وأهدوا الهدايا للمولود الذي ولد بفلسطين؛ فأما من هو؟ وأين هو؟ فلم يبلغنا بعد؛ وبهذا كتب إلينا لوعسوس الحكيم فابحث عن أمره وعن المجوس الذين أتوا إليه، وما سبب ذلك؟ والألطاف التي لاطفوه بها، ولا تخف عني من أمره شيئًا. فكتب هيرودوس الجواب يخبره بأمر الصبي المولود وبخبر المجوس وجميع ما ذكروه من أمره، وأنه أمرهم أن يعرفوه موضعه ولم يرجعوا إليه ومضوا إلى بلادهم بغير علمه، وإنه سير جماعة كثيره من عسكره في أثرهم ليلحقوهم ويأتوا بهم إليه فلم يجدوهم، وأنه قد قتل أطفال بيت لحم جميعهم من ابن سنتين فما دونها، ولا شك أن الصبي قد قتل في جملتهم، ففرح أوغسطس قيصر بذلك.

ومات هيرودوس ثم ملك من بعده أرسلاوس بيت لحم وبيت المقدس؛ فلما سمع يوسف النجار الذي هرب بعيسى وأمه إلى مصر - المتقدم ذكره - بموت هيرودوس خرج من مصر، وقد استوفى عليه ست سنين فمضى وسكن الناصرة.

ومات أرسلاوس، ومدة ملكه تسع سنين، ولم يخلف وارثًا.

ثم ملك طيبرنوس قيصر بن أوغسطس قيصر ملك بعد أبيه على جميع مملكته ثلاثًا وعشرين سنة. وجعل قيلاطس المسطي نائبه على أورشليم واليهودية.

<<  <  ج: ص:  >  >>