للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقومون كل يوم يحرسون الملك.

قال: وتجبر عوزيا وكثرت أمواله ودخل إلى البيت ليطلع على أدراج الفجور فدخل عليه كاهن، وقال له: ليس هذا الموضع لك ولا يجب عليك أن تطلع عليه فانتهره عوزيا الملك وأمر أن يخرجوه، وفي تلك الساعة ظهر عليه البرص وتغيب في بيته ولم يظهر للناس وأخذت له بلاد كثيرة من أجل بلاده.

وكان في أيامه من الأنبياء: هوشع واشعيا، ويونان - وهويونس بن متى - ويونس هذا نبي بعثه الله إلى مدينة نينوى لينذر أهلها بالخسف، فقال: يارب أنت إله رحيم وأخاف أن يتوبوا فتغفر لهم فأكون كذابًا، فهرب ونزل في سفينة ليمضي إلى برسيس، فهاج البحر فألقوه في البحر فابتلعه الحوت وأقام في بطنه ثلاثة أيام وهو يصلي ويتضرع إلى الله، وذلك قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)(١).

فأمر الله الحوت فقذفه على البر، وقد تعرّى عظمه، فأوحى الله إليه أن يمضي إلى نينوى وينذر أهلها بالخسف فمضى إليها ونادى فيها بما أمره الله تعالى، فسمع به الملك فنزل عن سرير الملك، ونزع التاج عن رأسه، ولبس مسح شعر وآمن جميع أهل بيته أن يخرجوا إلى ظاهرها، وأن يلبسوا المسوح ويفرشوا تحتهم الرماد ويمتنعوا من الطعام وشرب الماء، ويتوبوا إلى الله ليرفع عنهم سخطه، ففعلوا كما أمرهم الملك، وصاموا ثلاثة أيام بلياليها هم وبهائمهم وأولادهم وتضرعوا وصرخوا إلى الله ورجعوا عن خطاياهم فرفع الله غضبه عنهم.

وكان يونس قد طلع إلى جبل مشرف عال ليشرف على نينوى لينظر مايكون منها، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين لتمنع عنه السموم.

وفي اليوم الرابع أمر الله الدودة أن تقطع أصل اليقطين، وأمر ريح السموم أن تمر عليه فضاقت نفسه وبكى، وقال: إنَّ الموت خير من هذه الحياة. فأوحى الله إليه: إنك قد تأسفت على ورق اليقطين الذي لم تزرعه ولم تتعب عليه فكيف لا أرحم أنا مدينة نينوى التي فيها اثنا عشر ألف ربوة من الناس لا يعرفون يمينهم من شمالهم، وبهائمهم لا تحصى

هكذا نقل بعض المؤرخين.


(١) سورة الأنبياء: الآية ٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>