زعيمهم وطائفة منهم، وكفرت طائفة. وكان الماء بينهم كما قال الله تعالى: ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ (١).
وكان ممن كفر تسعة رهط كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ (٢).
وكان ممن كفر قدار بن سالف عاقر الناقة. وكان أشقر أزرق سناطًا قصيرًا، ومصيدع بن مهراج مساعده على العقر. وكانا يغشيان قينتين يقال لاحداهما عنيزة، والأخرى صدوف، فطلبتا منهما من لحم الناقة فاستعان قدار ومصيدع بتسعة رهط ممن كفر فأتوا الناقة فضربها قدار بالسيف على عرقوبها الأيسر واستهموا لحمها؛ فلما علم بهم عقلاء ثمود، خرجوا إلى صالح متنصلين مما فعله السفهاء، فقال لهم: أدركوا فصيلها فعسى يرجع عنكم العذاب؛ فلما رأى الفصيل أمه تضطراب صعد جبلًا يسمى القارة وبقي يئن، وجاءه عقلاء ثمود ليلحقوه فنظر إليهم فزعًا ثلاث مرات فسابقهم السفهاء فعقروه، فقال صالح: لكل رغاء يوم: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ (٣)، وآية ذلك أن تصبح وجوهكم في اليوم الأول مصفرة، ثم في اليوم الثاني محمرة، ثم في اليوم الثالث مسودة. فأرادوا قتل صالح فحال الله بينه وبينهم.
فلما أصبحوا رأوا مصداق قوله، فتحنطوا وتكفنوا وصاحوا وبكوا وانتحبوا وجعلوا يقلبون أبصارهم في السماء مرة وفي الأرض أخرى لا يعرفون من أين يأتيهم العذاب.
فلما كان اليوم الرابع وهو الأحد صبحتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم في صدورهم: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ (٤).
وكان صالح قد خرج بمن آمن معه فنزل بمدينة الرملة من بلاد فلسطين.
وقال وهب: إنه ارتحل بمن آمن معه وأهلوا بالحج على قلائص حمر مخطمة بحبال من ليف حتى وردوا مكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا وقبورهم غربي الكعبة من الحجر ودار الندوة. وكان ممن آمن معه خباب بن عمرو: فقال: [من البسيط]
كانت ثمود ذوي عزّ ومكرمةٍ … مِنْ أنْ يُضامَ لهم في الناسِ مِنْ جَارِ
فأهلكوا ناقةً كانت لربهم … قد أنذروها وكانوا غير أبرار
وروي عن رسول الله ﷺ أنَّ الله أهلكهم بتلك الصيحة أجمعين إلا رجلًا واحدًا اسمه أبو رغال كان في حرم الله فمنعه الله من العذاب.
واليهود تنكر أخبار عاد وثمود.
(١) سورة الشعراء: الآية ١٥٥. (٢) سورة الشعراء: الآية ١٥٢. (٣) سورة هود: الآية ٦٥. (٤) سورة هود: الآية ٦٧ و ٩٤.