للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللعنات بدل البركات، فقالت العناتك علي يا ولدي!، فأحضر لها جديين فعملت منهما طعامًا يحبه إسحاق، وألبست يعقوب ثياب عيصو، وعملت جلود الماعز على ذراعيه وعنقه وأدخل الطعام إلى أبيه فأكل منه، وقال: الصوت صوت يعقوب والمجس مجس عيصو، فدعا له وجعله رئيسًا على شعبه.

وبعد ذلك أتى عيصو بالطعام الذي صنعه من صيده وقدمه لأبيه ليأكله فعرفه ما كان من أخيه يعقوب، فبكى بكاءً شديدًا، وقال: يا أبه ولا دعوة واحدة تركت لي، قال: قد جعلته رئيسًا عليك وعلى شعبه، فبغض عيصو يعقوب، واستوعده بالقتل فأرسلته رفقا أمه إلى أخيها لابان إلى حران.

ومات إسماعيل بن إبراهيم، وعمره مائة وتسعة وعشرون سنة،

وعاش إسحاق مائة وثمانين سنة، ومات في شهر أيار في مائة وعشرين سنة من حياة يعقوب، ودفنه أولاده في المغارة التي دفن فيها إبراهيم بمدينة الخليل.

وفي أيام إسحاق بنيت أريحا بناها سبع ملوك وعمل كل واحد منهم سورًا.

وفي ذلك الزمان مات أفريدون صاحب العجم وعمره مائة وأربعون سنة، منها قبل أن يملك خمس وأربعون سنة، وبعد أن ملك خمس وتسعون. ورأى أولاد أولاده إلى خمسة أعقاب. وكانت وفاته لتمام أربعمائة وخمس وتسعين سنة من مملكة النمرود الجبار، ودفن في مدينة خراسان.

وملك بعده ولده شهريار على جميع ممالك العجم ثلاثًا وتسعين سنة.

وسار سيرة أبيه أفريدون، واحسن إلى الرعايا وعدل فيهم وأجزل العطايا لأكابر مملكته.

وفي السنة الثانية من ملكه مات وزير والده فاستوزر ولده بهمن، ولقبه بلقب أبيه خواجاجهان، وفوض إليه تدبير دولته فدبَّرها تدبيرًا جميلًا، وأحسن السياسة، وأجرى الناس على أحسن حال، وصار لشهريار أولاد كثيرة.

قال روز بهار، في تاريخه: إنَّ شهريار لما رأى أكبر أولاده قد أخذ حد الرجال وعنده شهامة وصرامة، أراد أن يخلع أخاه ماهان من ولاية العهد ويجعلها في ولده الكبير. وكان اسمه إسنفنديار، والتمس ذلك من أخيه ماهان فلم يوافقه فتغير عليه تغييرًا كثيرًا؛ فلما رأى ماهان إنَّ أخاه شهريار قد تغير عليه خاف على نفسه فأخذ إخوته وغلمانه وما خفَّ من أمواله وخرج على أنه يتصيد فانهزم إلى بخارى ودخلها واستولى عليها وعلى بلادها، وتبعه جماعة كبيرة ممن كان يتهاواه ويميل إليه من عسكر أخيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>