للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه الآية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤)(١)، فقال: رحم الله علي بن عباد دعاني يومًا إلى منزله فجعل يصب الماء بنفسه علي ويخدمني في جلالته وهيبته، فقلت: يا أبا الحسن أنت بنفسك؟ فقال، حدثني أبو أسامة عن شبل عن ابن أبي بخيخ عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤)﴾، قال: كان إبراهيم يتولى خدمتهم بنفسه.

وقيل: كان إبراهيم لا يرفع طرفه إلى السماء إلا اختلاسًا، ويقول: اللهم نعم عيشي في الدنيا بطول الحزن فيها.

وعن ابن عمر: أنَّ الله تعالى قال: ياجبريل خذ ريحانة من الجنة فانطلق بها مع ملك الموت إلى إبراهيم وحيه بها وقل له: الخليل إذا طال به العهد إلى خليله اشتاق إليه، وأنت خليل أما تشتاق إلى خليلك، فأتاه وبلغه رسالة ربه، ودفع إليه الريحانة، فقال: نعم يارب قد اشتقت إلى لقائك، فشم الريحانة فقبض فيها.

وقيل: أتاه ملك الموت في منامه فقبضه.

وقيل: إنه أصيب على قبره مكتوب خلفه في حجر: [من مجزوء الكامل]

إلهي جهولًا أمله … بموتِ مَنْ جا أجله

ومن دنا مِنْ حَتْفِهِ … لَمْ تُغن عنهُ حِيلُهْ

وكيف يبقى آخر … قد مات عنه أوله

والمر لا يصحَبُهُ … في القبر إلا عملة

ومات إبراهيم بالشام وهو ابن مائتي سنة، وقيل: عاش مائة سنة وخمس وتسعين سنة.

انتهى ما نقل من المختصر الكبير لأبي شامة، ولنرجع إلى الكلام الذي قبله إذ فيه زيادة، فقال: وأما سارة، فإنها جزعت جزعًا شديدًا عندما أراد إبراهيم أن يذبح ابنها فمرضت وماتت وعمرها مائة وسبعة وعشرون سنة ودفنها إبراهيم في الحقل الذي اشتراه من عفرون الحيثي بأربعمائة مثقال فضة.

وتزوج إبراهيم بعدها قنطورا بنت ملك الربذة، وأولد منها أولادًا جبابرة، وحار إبراهيم وأخرجهم إلى المشرق واستخلف إبراهيم عبده أنه لا يزوج إسحاق ابنه من بنات الكنعانين بل يمضي إلى حران ويأخذ له زوجة من آل أبيه، وحين مات إبراهيم -


(١) سورة الذاريات: الآية ٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>